كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
ابن حزم أن ابن عمر استفتي في إنسان متهم بسرقة فجُلد حتى اعترف بها، فقال -رضي اللَّه عنه-: "لا تُقطع يده حتى يبرزها" (¬1).Rيظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم، وإن كنت لم أجد عن المالكية شيئًا في أن المقر لا يقبل إقراره إلا بإحضار المال المسروق، فإن ثبت كلام ابن حزم في خلاف المالكية، فإن المسألة حينئذ ليست بإجماع، وإن لم يثبت كلام ابن حزم فالمسألة حينئذ محل إجماع؛ لأن من نقل الخلاف في المسألة إنما يذكرها فيما لو أكره الشخص على الإقرار، فقال طائفة لا يقبل الإقرار إلا بما يدل على سرقته كأن يحضر المال المسروق (¬2).
وأما جعل إحضار المال المسروق شرطًا عامًا في كل اعتراف فلم أجده لأحد من أهل العلم، واللَّه تعالى أعلم.
[51/ 1] المسألة الحادية والخمسون: السرقة تثبت بالإقرار.
• المراد بالمسألة: لو أقر شخص حر على نفسه بالسرقة، دون تهديد من غيره، وكان ممن يصح إقراره، فإن الحد يثبت عليه.
ويتخرج من ذلك أن الشخص لو كان عبدًا، أو كان أقر على نفسه بموجب التهديد والعذاب، أو كان ممن لا يصح إقراره، كالصغير، والمجنون،
¬__________
(¬1) المحلى (12/ 329)، ولفظه: عن ابن شهاب: "أن طارقًا كان جعله ثعلبة الشامي على المدينة يستخلفه، فأتي بإنسان متهم بسرقة، فجلده، فلم يزل يجلده حتى اعترف بالسرقة، فأرسل إلى ابن عمر فاستفتاه؟ فقال ابن عمر: لا تقطع يده حتى يبرزها".
وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (8/ 265)، ولفظه أن ابن عمر قال: "لا تقطع يده حتى يخرج السرقة"، لكنه جعل معنى الحديث أنه لا قطع حتى يخرج المال من الحرز، فإن أقر بالسرقة لكنه لم يخرج المال من حرز، فإنه لا قطع، بخلاف ابن حزم فحمل الحديث على أن مراد ابن عمر أنه لا قطع على السارق حتى يبرز المال المسروق ليقبل إقراره.
(¬2) انظر: مجموع الفتاوى (35/ 404).