كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
معلوم قدره، ونوعه، وصفته، من جائز التصرف، لعاقل مميز رشيد، يتجر فيه، بجزء مشاع معلوم من ربحه له (¬1).
قال النووي: "سُمِّيت مضاربة لأن كل واحد منهما يضرب في الربح بسهم، وقيل: لما فيه من الضرب بالمال والتقليب" (¬2)
• ثانيًا: صورة المسألة: إذا كان بين اثنين شراكة في مال، وكان المال بينهما على الشيوع، فسرق أحد الشريكين من حرز شريكه أو من حرزه مالًا من مال الشراكة بينهما، بقدر نصيبه، فإنه لا قطع حينئذ على السارق.
ويتحصل مما سبق أن الشريك لو سرق من شريكه من غير مال الشراكة، أو سرق من المال المشترك بينهما قدرًا زائدًا عن نصيبه، أو كانت أموال الشراكة مميزة غير شائعة، أو كان المال ليس في حرز شريكه، بل كان مودعًا عند شخص آخر أجنبي، فكل ذلك غير مراد في مسألة الباب.
¬__________
(¬1) ولشرح مفردات التعريف يقال: "عقد" يشمل على كل عقد بين اثنين أو أكثر. "يتضمن دفع" أي تسليم المال للعامل، لا دين في ذمة المضارب. "وما في معناه" أي معنى الدفع كالوديعة، والعارية، والمغصوب، إذا قال ربها لمن هي بيده: ضارب بها. "معلوم قدره ونوعه وصفته" أي قدر المال المدفوع، كقوله: خذ عشرين ألف ريال سعودي ضارب بها. "من جائز التصرف" وهو البالغ العاقل المالك للمال، أو من ينوب عنه، وكذا المميز المأذون له في التجارة. "لعاقل مميز رشيد" فلا تصح من مجنون، ولا صبي غير مميز، ولا سفيه. "يتجر فيه" بالبيع والشراء. "بجزء مشاع معلوم" النسبة كنصف أو ثلث كائن. "من ربحه" أي ربح المال. "له" أي العامل.
وتسمية المضاربة بهذا الاسم هو لغة أهل العراق، أما أهل الحجاز فيسمون عقد المضاربة قراضًا أو مقارضةً، ولهذا اختار الحنفية والحنابلة التسمية بالمضاربة، واختار المالكية والشافعية التسمية بالمقارضة. انظر: العناية شرح الهداية (8/ 445 - 446)، التاج والإكليل لمختصر خليل (7/ 444)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (6/ 82)، كشاف القناع (3/ 507).
(¬2) تهذيب الأسماء واللغات (3/ 173).