كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

ويتبين من هذا أن الطير لو لم يكن محرزًا كأن يكون خرج للطيران، وفي أثناء ذلك أخذه السارق فإن ذلك مسألة أخرى.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ): "نظرنا من احتج يقول من لم ير القطع فيه -أي الطير-، فوجدناهم يقولون: إن إبطال القطع فيه قد روي عن عثمان بن عفان، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة" (¬1). وقال الكاساني (587 هـ): "روي عن سيدنا عثمان، وسيدنا علي رضي اللَّه عنهما أنهما قال: "لا قطع في الطير" ولم ينقل عن غيرهما خلاف ذلك، فيكون إجماعًا" (¬2).
• مستند الإجماع: استدل أصحاب هذا القول لقولهم بأدلة من الأثر والنظر: فمن الأثر:
1 - ما أخرجه ابن أبي شيبة: "أن عمر بن عبد العزيز أتي برجل سرق طيرًا، فاستفتى في ذلك السائب بن يزيد، فقال: ما رأيت أحدًا قطع في الطير، وما عليه في ذلك قطع، فتركه عمر بن عبد العزيز ولم يقطعه" (¬3).
2 - أنه مروي عن جماعة من الصحابة كعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبي الدرداء (¬4) (¬5). وروي مرفوعًا أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا قطع في الطير"، لكنه لا يصح (¬6).
¬__________
(¬1) المحلى (12/ 320).
(¬2) بدائع الصنائع (7/ 68).
(¬3) مصنف ابن أبي شيبة (6/ 529 - 530)، المحلى (2/ 319).
(¬4) اختلف في اسمه فقيل: عويمر، وقيل: عامر وعويمر لقب، واختلف في اسم أبيه فقيل: عامر، أو مالك، أو ثعلبة، أو عبد اللَّه، أو زيد، ابن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، أسلم يوم بدر، وشهد أحدًا وأبلى فيها، ولَّاه معاوية قضاء دمشق في خلافة عمر، مات سنة (32) هـ. انظر: الاستيعاب 4/ 1646، التاريخ الكبير 7/ 76، الإصابة 4/ 747.
(¬5) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (6/ 529 - 530)، المحلى (2/ 319)، نصب الراية (3/ 361).
(¬6) انظر: نصب الراية (3/ 360).

الصفحة 214