كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

فعليه غرامة مثليه والعقوبة) (¬1).
2 - من النظر:
أ- لأن الشجر أو البقول القائمة في البستان لا تعتبر محرزة.
ب- أن أصل النخلة أو الشجرة مما لا يتمول، فأشبه سرقة التافه، والتافه لا قطع فيه إجماعًا (¬2).
• المخالفون للإجماع: خالف الظاهرية في مسألة الباب فذهبوا إلى أن من سرق شيئًا من البقول أو الشجر القائمة فعليه القطع (¬3).
• دليل المخالف: استدل القائلون بوجوب القطع بأن الأصل قطع من سرق خفية، ولا دليل على منع قطع من سرق الشجر أو البقول القائمة، فيبقى الحكم على الأصل (¬4).Rيظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لثبوت خلاف ابن حزم.
وإن كان ظاهر سياق كلام ابن عبد البر أنه أراد نفي الخلاف في مذهبه -
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (11/ 273)، والترمذي (رقم: 1289)، وأبو داود (رقم: 4390)، والنسائي (رقم: 4958)
(¬2) انظر: بدائع الصنائع (7/ 69)، وقد حكى ابن المرتضى الإجماع على أنه لا قطع في التافه فقال في كتابه "البحر الزخاز" (6/ 176): "لا قطع في التافه إجماعًا، كبصلة وقشرة بيضة ومدة قلم لاستحقاره".
ويدل عليه قول عائشة رضي اللَّه عنها: "أن يد السارق لم تكن تقطع في عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الشيء التافه" أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 466)، المحلى لابن حزم (12/ 347)، من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي اللَّه عنها، وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (8/ 255)، وابن أبي شيبة أيضا (6/ 466) من كلام عروة بن الزبير، وهو الذي اختاره البيهقي أنه من كلام عروة، بينما اختار ابن حزم وصله وأنه من كلام عائشة رضي اللَّه عنها، واللَّه تعالى أعلم.
(¬3) انظر: المحلى (12/ 317 - 318).
(¬4) انظر: المحلى (12/ 317 - 318).

الصفحة 217