كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
والأم، وهذا قول عامة أهل العلم" (¬1) ونقله عنه ابن قاسم (¬2). وقال ابن المرتضى (840 هـ): "لا يقطع والد لولده وإن سفل. . . والأم كالأب اتفاقًا" (¬3).
• مستند الإجماع:
1 - يدل على منع القطع في سرقة الأصول من الفروع ما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن رجلا أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخاصم أباه فقال: يا رسول اللَّه إن هذا قد احتاج إلى مالي؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أنت ومالك لأبيك) (¬4).
• وجه الدلالة: دل الحديث أن مال الولد للوالد، ويترتب عليه أن في سرقة الأصل من الفرع شبهة ملك المال، والحدود تدرأ بالشبهات.
2 - سرقة الفرع من الأصل موجب القول بعدم القطع أنها شبهة، فإن الإنسان غالبًا يتبسط بمال والده وإن علا، فلما وجدت الشبهة درئ الحد بها.
¬__________
(¬1) المغني (9/ 116).
(¬2) انظر: حاشية الروض المربع (7/ 366).
(¬3) البحر الزخار (6/ 172).
(¬4) أحمد (11/ 503)، وأبو داود (رقم: 3530)، وابن ماجه (رقم: 2291). والحديث صححه ابن حزم كما في المحلى (8/ 508)، واحتج به ابن حجر بمجموع طرقه فقال في فتح الباري (5/ 211): "هو حديث أخرجه بن ماجة من حديث جابر، قال الدارقطني: غريب تفرد به عيسى بن يونس بن أبي إسحاق ويوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عن بن المنكدر، وقال بن القطان: إسناده صحيح، وقال المنذري: رجاله ثقات، وله طريق أخرى عن جابر عند الطبراني في الصغير، والبيهقي في الدلائل فيها قصة مطولة، وفي الباب عن عائشة في صحيح بن حبان، وعن سمرة، وعن عمر كلاهما عند البزار، وعن بن مسعود عند الطبراني، وعن بن عمر عند أبي يعلى، فمجموع طرقه لا تحطه عن القوة وجواز الاحتجاج به".
وصححه الألباني كما في "إرواء الغليل" (3/ 323) فقال: "حديث: (أنت ومالك لأبيك) صحيح، وقد ورد من حديث جابر بن عبد اللَّه، وعبد اللَّه بن عمرو، وعبد اللَّه بن مسعود، وعائشة، وسمرة بن جندب، وعبد اللَّه بن عمر، وأبي بكر الصديق، وأنس بن مالك، وعمر بن الخطاب، رضي اللَّه عنهم جميعا".