كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
عن السائب بن يزيد (¬1): "أن عبد اللَّه بن عمرو ابن الحضرمي جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب فقال له: اقطع يد غلامي هذا؛ فإنه سرق، فقال له "عمر: ماذا سرق؟ فقال: سرق مرآة لامرأتي ثمنها ستون درهمًا، فقال عمر: أرسله فليس عليه قطع؛ خادمكم سرق متاعكم" (¬2).
• وجه الدلالة: أن عمر -رضي اللَّه عنه- لم يقطع العبد حين سرق من مال سيده، ولم ينكر عليه ذلك أحد (¬3).
2 - أنه مروي عن جماعة من الصحابة ولا مخالف لهم، كما سبق في كلام ابن قدامة، وابن عبد البر، وابن العربي، والكاساني.
2 - من النظر:
أ- لئلا يجتمع على السيد عقوبتان، ضياع ماله، وقطع غلامه (¬4).
ب- لشبهة استحقاق النفقة، والحدود تدرأ بالشبهات (¬5).
• المخالفون للإجماع: حكي عن داود، وأبي ثور أن العبد يقطع إن سرق من مال سيده (¬6).
إلا أن ابن عبد البر قال في نقل أبي ثور: "قال أبو ثور: يقطع العبد إذا سرق من سيده إلا أن يمنع منه إجماع" (¬7).
¬__________
(¬1) السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة ويقال: عائذ بن الأسود الكندي أو الأزدي، توفي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو ابن تسع سنين تقريبًا، له ولأبيه صحبة، استعمله عمر على سوق المدينة، مات سنة (82) هـ، وقيل: بعد التسعين، قال بن أبي داود: "هو آخر من مات بالمدينة من الصحابة". انظر: الكاشف 1/ 347، البداية والنهاية 9/ 83، الإصابة 3/ 26.
(¬2) أخرجه مالك في الموطأ (1321)، وعبد الرزاق في المصنف (10/ 210).
(¬3) انظر: المغني (9/ 116)، فتح القدير (5/ 383).
(¬4) انظر: حاشية الدسوقي (4/ 345).
(¬5) انظر: تحفة المحتاج في شرح المنهاج (9/ 130).
(¬6) انظر: المغني (9/ 116)، الأحكام السلطانية (284)، البحر الزخار (6/ 172).
(¬7) الاستذكار (7/ 557).