كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
• دليل المخالف: يدل على قطع العبد إن سرق من مال سيده قول اللَّه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38)} (¬1).
• وجه الدلالة: عموم الآية، وليس فيها تخصيص العبد فيما إذا سرق من سيده، أو من غيره.Rيظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع سكوتي في بين الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم، ثم ظهر الخلاف بعد ذلك من أبي ثور وداود، والجمهور على ما نُقل عن الصحابة، ولذا لما ذكر ابن رشد الحفيد المسألة قال. "اختلفوا فيما هو شبهة يدرأ من ذلك مما لا يدرأ منها، فمنها العبد يسرق مال سيده، فإن الجمهور من العلماء على أنه لا يقطع" (¬2)، واللَّه تعالى أعلم.
[71/ 1] المسألة الحادية والسبعون: من سرق شيئًا من الحمَّام ولا حافظ له، فلا قطع عليه.
• المراد بالمسألة: أولًا: المراد بالحمَّام: الحمَّام لفظ مفرد مذكر، جمعه حمَّامات، وأنثه بعضهم، والمراد به البناء الذي أُعد للاغتسال، سمي بالحمّام؛ لأنه مكان للاستحمام، قال ابن الأثير (¬3): "المسْتَحَمُّ: الموضع الذي يُغْتَسل فيه بالحَميم وهو في الأصل: الماء الحارُّ ثم قيل للاغتِسال بأيِّ ماء كان
¬__________
(¬1) سورة المائدة، آية (38).
(¬2) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/ 383)، وكذا قاله المطيعي في المجموع شرح المهذب (20/ 101) بنفس أحرف ابن رشد.
(¬3) هو أبو السعادات، المبارك بن محمد بن محمد الشيباني، ابن الأثير الجزري، ثم الموصلي، الفقيه، المحدث، اللغوي، عالم بصنعة الحساب، والإنشاء، اتصل بخدمة السلطان وترقت به المنازل حتى باشر كتابة السر، ثم مرض وتعطلت حركة يديه ورجليه، وأنشأ رباطًا في قرية من قرى الموصل، ووقف أملاكه عليه، من تصانيفه: "جامع الأصول"، و"النهاية في غريب الحديث"، وغير ذلك، ولد سنة (544 هـ)، وتوفي سنة (606 هـ). انظر: سير أعلام النبلاء 1/ 8، البداية والنهاية 13/ 54، شذرات الذهب 5/ 21.