كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

من الأمانات، يقال: خَانَ الرجل الأمانة، يَخُونُهَا، خوْنًا، وخِيَانَةً، ومَخَانَةً (¬1).
فالخائن في السرقة: هو الذي يؤتمن على شيء بطريق العارية أو الوديعة أو نحو ذلك، فيأخذه ويدعي ضياعه، أو ينكر أنه كان عنده وديعة أو عارية (¬2).
• ثانيًا: صورة المسألة: لو ثبتت السرقة على شخص، بما يوجب الحد، وكان قد أخذ المال المسروق عن طريق الخيانة، فلا قطع حينئذ.
• من نقل الإجماع: قال ابن المنذر (318 هـ): "أجمعوا أن لا قطع على الخائن" (¬3). وقال مكي القيرواني (437 هـ) (¬4): "لا قطع على مختلس أو خائن عند جماعة العلماء" (¬5).
قال ابن عبد البر (463 هـ): "أجمع علماء المسلمين أنه ليس على خائن قطع" (¬6). وقال ابن هبيرة (560 هـ): "اتفقوا على أن المختلس والمنتهب والغاصب والخائن على عظم جنايتهم وآثامهم، فإنهم لا قطع على واحد منهم" (¬7)، ونقله عنه ابن قاسم (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: معجم الفروق اللغوية (228)، المصباح المنير، مادة: (خون)، (184).
(¬2) انظر: الحاوي في فقه الشافعي للماوردي (13/ 281)، المصباح المنير، مادة: (خون)، (184)، حيث قال: "فرَّقوا بين الخائن والسارق والغاصب بأن الخَائِنَ: هو الذي خان ما جعل عليه أمينًا، والسارق من أخذ خفية من موضع كان ممنوعا من الوصول إليه، وربما قيل: كلّ سارق خائن دون عكس"
(¬3) الإجماع (110).
(¬4) هو مكي بن أبي طالب واسمه حموش بن محمد بن مختار القيسي المقرئ النحوي القيرواني، ثم المالكي الأصل، القرطبي الدار، شيخ الأندلس في زمانه، حج وسمع بمكة وغيرها، وكان إمامًا عالمًا محدثًا ورعًا، صنف الكثير في علوم القرآن، من تصانيفه: "المشكل في إعراب القرآن"، ولد سنة (355 هـ)، وتوفي سنة (437 هـ). انظر: البلغة في تراجم أئمة النحو 77، سير أعلام النبلاء 17/ 591، طبقات المفسرين 114.
(¬5) الهداية إلى بلوغ النهاية (3/ 1702).
(¬6) الاستذكار (7/ 568)، وانظر: التمهيد (11/ 221).
(¬7) الإفصاح (2/ 214).
(¬8) انظر: حاشية الروض المربع (7/ 355).

الصفحة 232