كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

وقال ابن قدامة (620 هـ): "فأما جاحد الوديعة وغيرها من الأمانات، فلا نعلم أحدًا يقول بوجوب القطع عليه" (¬1) ونقله عنه ابن قاسم (¬2). وقال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ): "ولا يقطع جاحد الوديعة ولا غيرها من الأمانات، لا نعلم فيه خلافًا" (¬3): وقال ابن حجر (852 هـ): "حديث: "ليس على خائن ولا مختلس أولا منتهب قطع". . . وقد أجمعوا على العمل به إلا ما ذكر من قطع جاحد العارية، وأجمعوا على أن لا قطع على الخائن في غير ذلك" (¬4)، أي في غير جحد العارية.
وقال ابن الهمام (861 هـ): ""ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع". . . وقد حكي الإجماع على هذه الجملة" (¬5). وقال ابن يونس الشلبي (947 هـ) في معرض كلامه على الخائن: "لا قطع فيه بإجماع العلماء وفقهاء الأمصار" (¬6).
• مستند الإجماع: استدل الفقهاء لمسألة الباب من الأثر والنظر:
1 - عن جابر -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ليس على خائن، ولا منتهب، ولا مختلس قطع) (¬7).
¬__________
(¬1) المغني (9/ 94).
(¬2) حاشية الروض المربع (7/ 355).
(¬3) الشرح الكبير (10/ 240).
(¬4) فتح الباري (12/ 91 - 92).
(¬5) فتح القدير (5/ 373).
(¬6) حاشيته على تبيبن الحقائق (3/ 217).
(¬7) أخرجه أحمد (23/ 303)، وأبو داود (رقم: 4392)، والترمذي (رقم: 1448)، والنسائي (رقم: 4971)، وابن ماجه (رقم: 2591)، من طريق ابن جريج عن أبي الزبير، قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وقد جنح ابن حزم في "المحلى" (12/ 307 - 308) إلى تضعيف الحديث من جهة أن ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير، وأبو الزبير لم يسمعه عن جابر، وما قاله ابن حزم سبقه لذلك أبو داود، لكن زعم ابن حزم أن الحديث ليس له طريق غير هذا.
وتعقب العراقي وابن حجر ابن حزم في ذلك، من جهة أن الحديث له متابعات، فتابع ابن جريج المغيرة بن مسلم.
وأما أبو الزبير، فقد تابعه عمرو بن دينار فرواه عن جابر -رضي اللَّه عنه-، وبهذا يكون الحديث قد ورد متصلا.

الصفحة 233