كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
وفُهُود والأنثى فَهْدةُ" (¬1).
• ثانيًا: صورة المسألة: لو ثبتت السرقة على شخص بما يوجب الحد، وكان المسروق كلبًا لا يباح اتخاذه، أو فهدًا، فإنه لا قطع على السارق حينئذ.
ويتحصل مما سبق أن الكلب إن كان مما يباح اتخاذه ككلب الصيد والماشية والزرع فذلك غير مراد في مسألة الباب.
• من نقل الإجماع: قال ابن الهمام (861 هـ): "لا قطع في سرقة كلب ولا فهد بالإجماع" (¬2).
• مستند الإجماع: علل الفقهاء لمسألة الباب بأن الكلب والفهد مما لا يتمول، وما لا قيمة له شرعًا فلا قطع فيه.
وعند من يقول بصحة بيعه وتموله، فإن قوة القول بكونه لا يتمول يورث شبهة في القطع، والحدود تدرأ بالشبهات (¬3).Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
[77/ 1] المسألة السابعة والسبعون: لو أخذ شاة فذبحها ثم أخرجها مذبوحة لم يقطع.
• المراد بالمسألة: لو أتلف السارق المسروق في حرزه، فصار مما لا قطع فيه، إما لأنه نقص عن قيمة النصاب، أو لعلة أخرى جعلته مما لا قطع فيه، ثم
¬__________
(¬1) المخصص (2/ 288)، وانظر: تاج العروس، مادة: (فهد)، (8/ 512)، المصباح المنير، مادة: (فهد)، (483).
ومن صفات الفهد الظاهرة أنه ليس شيءٌ في مثل جِسْم الفَهد إلّا والفَهد أثقلُ منه، والفهد أنْوَم الخلق، وليس نومه كنوم الكلب لأن الكلب نومه نعاس واختلاس، والفهد نومه مُصْمَت، وعِظام السِّباع تشتهي ريَحه، وتستدلُّ برائحته على مكانهِ، وتُعجَب بلحمه كثيرًا، وقد يصادُ بأساليب منها: الصَّوت الحسَن؛ فإنّه يُصغِي إليه إصغاءً شديدًا، ويمكن تعليمه، واستخدامه في الصيد، وكباره أقبَل في التعليم من صغاره. انظر: الحيوان (6/ 471)، حياة الحيوان الكبرى (3/ 306).
(¬2) فتح القدير (5/ 372) بتصرف يسير.
(¬3) انظر: العناية شرح الهداية (5/ 371).