كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

• من نقل الإجماع: قال ابن هبيرة (650 هـ): "اتفقوا على أنه إذا اشترك جماعة في سرقة، ويحصل لكل واحد نصاب أن على كل واحد منهم القطع" (¬1). وقال الجزيري (1360 هـ) (¬2): "اتفق الأئمة -رحمهم اللَّه تعالى- على أنه لو اشترك جماعة من اللصوص في سرقة شيء من المال، ونال كل واحد منهم نصاب السرقة، فإنه يجب إقامة الحد على كل واحد منهم، فتقطع يده" (¬3).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب:
1 - قول اللَّه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38)} (¬4).
• وجه الدلالة: عموم الآية بوجوب القطع على كل سارق، وكل واحد من السارقين يطلق عليه لفظ السارق عرفًا وشرعًا.
2 - من النظر:
أ- أنه لو سقط القطع بسبب الشراكة لأدى ذلك إلى أن يتخذ السارق وسيلة وحيلة بإسقاط الحد عليه بالسرقة.
ب- أن سرقة الجماعة أشد خطرًا على المجتمع من سرقة الشخص، فكان شرعية الردع في حقهم بالقطع أولى.
¬__________
(¬1) الإفصاح (2/ 206).
(¬2) هو عبد الرحمن بن محمد بن عوض الجزيري، نسبة لجزيرة شندويل بمصر، فقيه من علماء الأزهر، وتعلم في الأزهر، ودرس فيه، وعين مفتشًا لقسم المساجد بوزارة الأوقاف، فكبيرًا للمفتشين، فأستاذًا في كلية أصول الدين، من مصنفاته: "الفقه على المذاهب الأربعة"، في أربعة أجزاء بالاشتراك مع لجنة من العلماء، و"توضيح العقائد"، و"أدلة اليقين في الرد على بعض المبشرين"، وغيرها، ولد سنة (1299) هـ، وتوفي بحلوان سنة (1360) هـ. انظر: الأعلام 3/ 334، معجم المؤلفين 5/ 132.
(¬3) الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري (5/ 191).
(¬4) سورة المائدة، آية (38).

الصفحة 52