كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
ولأن اليد محترمة فلا تقطع إلا بما كان يقينًا، وأكثر ما ورد فيه هو عشرة دراهم، فيؤخذ به احتياطًا (¬1).
القول الثاني: ذهب المالكية إلى أن من سرق ربع دينار من الذهب، أو ثلاثة دراهم من الورِق، أو ما يساوي الثلاثة دراهم من سائر المال قطعت يده (¬2).
¬__________
= قال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (2/ 792): "هذا حديث لا يصح عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-". كما ضعفه النووي في شرح مسلم (11/ 183) فقال: "أما ما يحتج به بعض الحنفية وغيرهم من رواية جاءت قطع في مجن قيمته عشرة دراهم وفي رواية خمسة فهي رواية ضعيفة لا يعمل بها لو انفردت، فكيف وهي مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة الصريحة في التقدير بربع دينار".
كما ضعفه ابن حجر فقال في "فتح الباري" (12/ 103): "هذه الرواية -يعني رواية حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب- لو ثبتت لكان نصًا في تحديد النصاب، إلا أن حجاج بن أرطاة ضعيف ومدلس، حتى ولو ثبتت روايته لم تكن مخالفة لرواية الزهري -يعني في حديث عائشة-، بل يُجمع بينهما بأنه كان أولًا: لا قطع فيما دون العشرة، ثم شرع القطع في الثلاثة فما فوقها، فزيد في تغليظ الحد، كما زيد في تغليظ حد الخمر". وأخرجه النسائي في سننه (رقم: 4947) من وجه آخر من طريق مجاهد عن أيمن، لكنه مرسل كما قاله ابن أبي حاتم والدارقطني، انظر: سنن الدارقطني (3/ 192)، نصب الراية (3/ 359).
وقال الترمذي في سننه (4/ 50): "روي عن ابن مسعود أنه قال: "لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم" وهو حديث مرسل، رواه القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود، والقاسم لم يسمع من ابن مسعود، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، قالوا: لا قطع في أقل من عشرة دراهم، وروي عن علي أنه قال: "لا قطع في أقل من عشرة دراهم" وليس إسناده بمتصل".
(¬1) انظر: المبسوط للسرخسي (9/ 137)، بدائع الصنائع (7/ 77)، العناية شرح الهداية للبابرتي (5/ 355 - 356).
(¬2) انظر: حاشية الدسوقي (4/ 333)، التاج والإكليل لمختصر خليل (8/ 414 - 415)، بلغة السالك لأقرب المسالك (4/ 472).