كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

القول الثالث: ذهب الشافعية إلى ظاهر حديث عائشة رضي اللَّه عنها (¬1) فلا قطع إلا في ربع دينار، أو ما قيمته كذلك (¬2).
القول الرابع: ذهب الحنابلة إلى مذهب المالكية لكن قالوا: ربع دينار من الذهب، أو ثلاثة دراهم من الورق، أو ما يساوي أحدهما (¬3)؛ لما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم" (¬4).
وفي الصحيحين أيضًا واللفظ لمسلم من حديث عائشة رضي اللَّه عنها أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا" (¬5).
القول الخامس: ذهب الظاهرية إلى أنه لا نصاب في السرقة فكل ما له قيمة يجب به القطع (¬6).
وقيل غير ذلك، حتى أوصلها العراقي إلى ستة عشرة قولًا (¬7)، وزادها ابن حجر إلى تسعة عشرة قولًا (¬8)، لكن ذكرتُ أقواها دليلًا، وأعرضتُ عن الباقي؛ إذ المقصود الإشارة لا تحقيق المسألة.
• ثانيًا: صورة المسألة: أن يشترك اثنان فأكثر في سرقة مال، ويشتركان في هتك الحرز وإخراج المال منه، وكان المال لو قسم على كل واحد من الشركاء
¬__________
(¬1) البخاري (رقم: 647)، ومسلم (رقم: 1684).
(¬2) انظر: الأم (6/ 140)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (9/ 124)، أسنى المطالب شرح روضة الطالب (4/ 173).
(¬3) انظر: الفروع (6/ 126)، الإنصاف (10/ 262)، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (6/ 231).
(¬4) البخاري (رقم: 6411)، ومسلم (رقم: 1686).
(¬5) البخاري (رقم: 647)، ومسلم (رقم: 1684).
(¬6) انظر: المحلى (12/ 344 - 348).
(¬7) انظر: طرح التثريب (8/ 24).
(¬8) انظر: فتح الباري (12/ 106 - 107).

الصفحة 55