كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
واستتابة المرتد عند المالكية، والشافعية، والحنابلة، على الوجوب، وعند الحنفية، والظاهرية، على الاستحباب (¬1).
[45/ 4] المسألة الخامسة والأربعون: الزنديق إذا أظهر الزندقة يستتاب كغير الزنديق.
• المراد بالمسألة: سبق خلاف الفقهاء في المراد بالزنديق على أقوال، أشهرها قولان:
أحدها: أنه من أظهر الإسلام وأبطن الكفر، وهو المعروف في عصر النبوة بالمنافق، وهذا ما عليه جمهور الفقهاء.
قال ابن قدامة: "والزنديق هو الذي يظهر الإسلام ويستسر بالكفر، وهو المنافق كان يسمى في عصر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منافقًا ويسمى اليوم زنديقًا" (¬2).
وقال ابن تيمية: "المنافق هو الزنديق في اصطلاح الفقهاء الذين تكلموا في توبة الزنديق" (¬3).
فيكون بين الردة والزندقة عموم وخصوص وجهي يجتمعان في المرتد إذا أخفى كفره وأظهر الإسلام، وينفرد المرتد فيمن ارتد علانية، وينفرد الزنديق فيمن لم يسبق له إسلام صحيح.
والثاني: هو من لا دين له، وبه قال بعض الحنفية، كابن الهمام، وبعض الشافعية (¬4).
• أما صورة المسألة: فلو أن شخصًا تزندق، وظهر للإمام أمره، فإنه يُشرع
¬__________
(¬1) انظر: بدائع الصنائع (7/ 134)، شرح مختصر خليل (8/ 65)، تحفة المحتاج (9/ 97)، المغني (9/ 17).
(¬2) المغني (6/ 448)، وانظر: تبصرة الحكام بأصول الأقضية ومناهج الأحكام (2/ 279)، حيث قال: "قال مالك -رحمه اللَّه-: النفاق في عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هو الزندقة فينا اليوم".
(¬3) الفتاوى الكبرى (3/ 519).
(¬4) انظر: فتح القدير (6/ 98)، مغني المحتاج (5/ 437)، فتح الباري (12/ 271).