كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

• وجه الدلالة من الآيتين: في الآيتين دليل على أن إظهار الإيمان من المنافق يحصن من القتل، يستتاب لكونه إن أظهر الإسلام عصم ماله بنص الآيتين (¬1).
4 - استدلوا بالأدلة السابقة في استتابة المرتد، فجعلوا الزنديق كالمرتد.
• المخالفون للإجماع: المخالف في مسألة على أقوال يجمعهما القول بأن الزنديق لا يستتاب:
القول الأول: من لا يرى قتل الزنديق أصلًا، ولا معاقبته بحبس أو غيره، ولذا لا فائدة من الاستتابة، وهذا القول حكاه ابن حزم عن طائفة من أهل العلم (¬2).
القول الثاني: من يرى وجوب معاقبة الزنديق بالقتل، لكنه لا يستتاب، وهو الأظهر عند الحنفية (¬3)، وهو مذهب المالكية (¬4)، والحنابلة (¬5)، وقول عند الشافعية (¬6)، ونسبه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أكثر أهل العلم (¬7).
القول الثالث: أن توبة الزنديق إن كانت أول مرة فتقبل، وإن تكررت فلا تقبل.
القول الرابع: إن كان الزنديق داعيًا لضلاله فلا تقبل توبته، وإلا فتقبل.
وهذان الأخيران هما وجهان في مذهب الشافعي (¬8).
• دليل المخالف: أما أصحاب القول الأول الذين لا يرون قتل الزنديق ولا معاقبته فاستدلوا بأن هذا هو فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يعلم أن ثمة منافقين في عهده، وعدَّ بعضهم لحذيفة بن اليمان رضي اللَّه عنه، ومع ذلك فلم يقتل واحدًا منهم، ولم يأمر بقتلهم (¬9).
¬__________
(¬1) انظر: فتح الباري (12/ 273).
(¬2) المحلى (12/ 127).
(¬3) انظر: فتح القدير (6/ 98).
(¬4) انظر: حاشية الدسوقي (4/ 306).
(¬5) انظر: نهاية المحتاج (7/ 417).
(¬6) انظر: الإنصاف (15/ 332).
(¬7) انظر: الفتاوى الكبرى (3/ 481).
(¬8) انظر: شرح النووي (1/ 270).
(¬9) انظر: المحلى (12/ 127 - 165).

الصفحة 625