كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
واستدل أصحاب القول الثاني الذين يرون قتل الزنديق بدون استتابة بأدلة منها:
1 - بقول اللَّه تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)} (¬1).
• وجه الدلالة: أن الزنديق لا يظهر منه ما يبين التوبة؛ لأن حال الزنديق في الأصل إظهار الإسلام وإبطان الكفر، وإذا استتابه الإمام فإنه ولا بد سيُظهر الإسلام، ويلزم من هذا ألَّا يُقتل الزنديق أبدًا (¬2).
2 - أن اللَّه تعالى سن في المحاربين أنهم إن تابوا من قبل القدرة عليهم قبلت توبتهم، ولا تنفعهم التوبة بعد القدرة عليهم، ومحاربة الزنديق للإسلام بلسانه أعظم من محاربة قاطع الطريق بيده وسنانه؛ فإن فتنة هذا في الأموال والأبدان وفتنة الزنديق في القلوب والإيمان، فهو أولى ألا تقبل توبته بعد القدرة عليه.
3 - أن الزنديق هذا دأبه هو إظهار الإسلام وإبطان الكفر، فلو قبلت توبته كان ذلك إعانة له على بقاء نفسه بالزندقة والإلحاد، وكلما قدر عليه أظهر الإسلام وعاد إلى ما كان عليه، ولا سيما وقد علم أنه أمن بإظهار الإسلام من القتل، فلا يخوفه من المجاهرة بالزندقة والطعن في الدين ومسبة اللَّه ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا ينكف عدوانه عن الإسلام، إلا بقتله (¬3).
أما أصحاب القول الثالث والرابع فلم أجد لهم نصًا في الأدلة لكن يمكن أن يقال في الاستدلال للقول الثالث بأن الزنديق إن كانت توبته لأول مرة فاحتمال صدق توبته كبير، ويدخل في عموم أدلة قبول توبة المرتد، أما إن تكررت ردته فإنه فاحتمال كذبه هو الأغلب ويكون استتابته سبيل لترك قتله لأنه سيظهر الإسلام حتمًا.
¬__________
(¬1) سورة البقرة، آية (165).
(¬2) انظر: المغني (9/ 18).
(¬3) انظر: إعلام الموقعين (3/ 105).