كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

أما القول الرابع فيمكن أن يستدل له بأن الزنديق إن كان داعيًا لضلالته فإن شره أعظم من الذي لا يدعو للضلالة، فيقتل بدون استتابة، واللَّه أعلم.Rيظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل خلاف مشهور بين أهل العلم، وأكثر أهل العلم على خلاف مسألة الباب.

[46/ 4] المسألة السادسة والأربعون: دم من يشك في زندقته معصوم ما لم تثبت رندقته ببينة أو إقرار.
• المراد بالمسألة: لو وجد شخص زنديق يظهر الإسلام ويبطن الكفر، وشك الإمام في كونه زنديقًا، فإنه لا يجوز له ولا لغيره قتله، حتى يتحقق من أنه زنديق، إما ببينة شهود يشهدون على أنه زنديق، أو بإقرار الزنديق على نفسه بذلك.
وكذا لو وُجد مسلم تلفظ بكلمة تقتضي الكُفر، وشك الإمام هل قالها جهلًا، أو تأويلًا، أو نحو ذلك فإنه لا يجوز قتله إلا بعد التيقُّن بأن قوله يقتضي كفره، ويحل دمه.
• من نقل الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) في كلامه على من تلفظ بكلام كفري، ولم يُتيفن هل قاله حقيقة أم لا، وهل كان جاهلًا في تلك المقالة أم لا: "الحكم بعصمة دمه وماله واجب في مذهب الشافعي والجمهور، وإن لم يُقر، بل هو واجب بالإجماع مع عدم البينة والإقرار" (¬1).
• مستند الإجماع: يمكن أن يستدل لمسألة الباب بما يلي:
1 - ما جاء في قصة قسم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للذهب الذي أتى به علي -رضي اللَّه عنه- من اليمن: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار، فقال: يا محمد اتق اللَّه.
قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي اللَّه)، ثم ولَّى الرجل،
¬__________
(¬1) انظر: الفتاوى الكبرى (3/ 519).

الصفحة 627