كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
فقام خالد بن الوليد -رضي اللَّه عنه-، -وفي بعض الرويات: عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- وقال: دعني أضرب عنقه يا رسول اللَّه.
فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (لعله أن يكون يصلي) قال: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس بقلبه، قال عليه الصلاة والسلام: (إني لم أُومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم).
ثم نظر إليه وهو مقفٍّ فقال: (إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وقراءتكم مع قراءتهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنَّهم قتل عاد) (¬1).
• وجه الدلالة: في الحديث أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- امتنع عن قتل ذي الخويصرة؛ لأنه لا يوجد منه ما يدل على كفره صراحةً، بل ظاهره الإسلام، أما أمر الباطن فما دام غير مجزوم بكفره فالأصل أنه مسلم.
2 - أن الأصل في المسلم عصمة دمه، وهذا اليقين لا يزول إلا بيقين مثله، والقاعدة المقررة عند أهل الفقه والأصول أن اليقين لا يزول بالشك.
وكذا فإن الأصل في المسلم السلامة، أي سلامته مما نقله عن الإسلام من الزندقة أو الردة أو غيرها، فالأصل بقاء ما كان على ما كان، والأصل هنا أنه مسلم حتى يثبت نقيض ذلك.
3 - الاستصحاب، وهو أنَّنا إذا لم نعرف باطن الشخص فإننا نستصحب حاله قبل الشك، وهو الإسلام.
وإذا كان الأصل الإسلام فإن خلاف ذلك دعوى، والدعاوى لا تثبت إلا ببينة، ولا تثبت بمجرد الدعوى كما في الصحيحين عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم
¬__________
(¬1) البخاري، (رقم: 6995)، مسلم، (رقم 1064).