كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
ولكن اليمين على المدعى عليه) (¬1).Rلم أجد مخالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
[47/ 4] المسألة السابعة والأربعون: مشروعية قتل ساب الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-.
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف السب: السب: أصله القطع، يُقال: سبَّه سبًا: أي قطعه، والمراد به هنا الشتم، وسُمي الشتم سبًا؛ لأنه يقطع ما بينه وبين من شتمه (¬2)، وقد بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية حقيقة السب بأنه: "الكلام الذي يقصد به الانتقاص والاستخفاف، وهو ما يفهم منه السب في عقول الناس على اختلاف اعتقاداتهم كاللعن والتقبيح، ونحوه" (¬3).
• ثانيًا: صورة المسألة: لو أن مسلمًا سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صريحًا، بشتم، أو قذف، أو نحو ذلك، وهو عاقل، بالغ، مختار، فإن على الإمام أن يقتله، سواء تاب من السب، أو لم يتب.
وكذا الذمي، والمعاهد، إذا سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يسلم.
ويتبين مما سبق أنه لو تنقص النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بغير السب الصريح، كالتعريض مثلًا، وكذا لو كان السب من حربي مثلًا، أو كان من ذمي أو معاهد لكنه أسلم بعد سبه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكذا لو كان الساب غير عاقل، بأن كان مجنونًا، أو معتوهًا، أو كان غير بالغ، أو كان مكرهًا، فكل ذلك غير مراد في مسألة الباب.
كما يتبين مما سبق أن المسألة هي في قتله، أما في الحكم بكفره من عدمه فمسألة أخرى غير مرادة في الباب.
• من نقل الإجماع: قال إسحاق بن راهوية (238 هـ): "أجمع المسلمون
¬__________
(¬1) صحيح البخاري (رقم: 4277)، وصحيح مسلم (رقم: 1711)، واللفظ له.
(¬2) انظر: مقاييس اللغة (3/ 63)، لسان العرب، مادة: (سبب)، (1/ 455).
(¬3) الصارم المسلول (1/ 563).