كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

على أن من سب اللَّه عز وجل، أو سب رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو دفع شيئًا مما أنزل اللَّه تعالى، أو قتل نبيًا من أنبياء اللَّه تعالى، أنه كافر بذلك، وإن كان مقرًا بكل ما أنزل اللَّه" (¬1).
وقال محمد بن سحنون (256 هـ) (¬2): "أجمع العلماء على أن شاتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والمتنقص له كافر، والوعيد جار عليه بعذاب اللَّه له، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر"، نقله عنه القاضي عياض (¬3)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (¬4).
وحكى الإجماع على ذلك أبو بكر الفارسي (305 هـ) (¬5)، حيث نقله عنه ابن تيمية (728 هـ) فقال: "وقد حكى أبو بكر الفارسي -من أصحاب الشافعي- إجماع المسلمين على أن حد من سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- القتل، كما أن حد من سب غيره الجلد، وهذا الإجماع الذي حكاه هذا محمول على إجماع الصدر الأول من الصحابة والتابعين، أو أنه أراد به إجماعهم على أن ساب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يجب
¬__________
(¬1) نقله عنه ابن عبد البر في التمهيد (4/ 226)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول (1/ 9).
(¬2) هو محمد بن سحنون بن سعيد التنوخي، الفقيه المالكي، القيرواني، كان حافظًا، خبيرًا بمذهب مالك، عالمًا بالآثار، ألف كتابه المشهور جمع فيه فنون العلم والفقه وكتاب السير وهو عشرون مجلدا، والرد على الشافعي وأهل العراق، وكتاب الزهد والأمانة، وتصانيفه كثيرة، قال سحنون: "ما أشبهه إلا بأشهب"، ، وتوفي سنة (256) هـ. انظر: طبقات الفقهاء 1/ 157، هدية العارفين 2/ 17، شذرات الذهب 2/ 150.
(¬3) انظر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 214 - 215).
(¬4) انظر: الصارم المسلول (1/ 9).
(¬5) هو أحمد بن الحسين بن سهل أبو بكر الفارسي، فقيه شافعي، قال عنه النووي: "من أئمة أصحابنا وكبارهم ومتقدميهم وأعلامهم"، من كتبه: "عيون المسائل" في نصوص الشافعي، تفقه على ابن سريج، وقيل: تفقه على المزني، مات سنة (305 هـ)، وقيل: (350 هـ). انظر: طبقات الشافعية 1/ 123، طبقات الشافعية الكبرى 2/ 184، معجم المؤلفين 1/ 205.

الصفحة 630