كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

وقال ابن تيمية (728 هـ): "أذى الرسول من أعظم المحرمات؛ فإن من آذاه فقد آذى اللَّه، وقتل سابه واجب باتفاق الأمة" (¬1). وقال أيضًا: "الساب إن كان مسلمًا فإنه يكفر، ويقتل، بغير خلاف" (¬2). وقال ابن القيم (751 هـ) لما ذكر جملة من الأدلة على قتل من سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وفي ذلك بضعة عشر حديثًا ما بين صحاح وحسان ومشاهير وهو إجماع الصحابة" (¬3).
• مستند الإجماع: من الأدلة على قتل ساب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما يلي:
1 - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- "أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وتشتمه، فأخذ المغول (¬4) فوضعه في بطنها، واتكأ عليها، فقتلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح ذُكر ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجمع الناس فقال: (أنشد اللَّه رجلًا فعل ما فعل، لي عليه حق إلا قام) فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل، حتى قعد بين يدي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه، أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كانت البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المِغول، فوضعته في بطنها، واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:
¬__________
(¬1) مجموع الفتاوى (15/ 169).
(¬2) الصارم المسلول (1/ 10).
(¬3) زاد المعاد (5/ 54).
(¬4) قال ابن الأثير: "المِغوَل -بالكسر- شبه سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه، وقيل: هو حديدة دقيقة لها حدٌّ ماضٍ وقَفًا، وقيل: هو سوط في جوفه سيف دقيق يشدُّه الفاتِك على وسَطه ليَغْتال به الناس"، قيل: سمي مِغْوَلًا؛ لأَن صاحبه يَغْتال به عدوَّه -أَي يهلكه- من حيث لا يحتسبه، وجمعه مَغاوِل. انظر: النهاية في غريب الأثر، باب: الغين مع الواو، مادة: (غول)، (3/ 746)، لسان العرب، مادة: (غول)، (11/ 507).

الصفحة 632