كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

(ألا اشهدوا أن دمها هدر) (¬1).
2 - أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بقتل كعب بن الأشرف (¬2)؛ لأنه آذى اللَّه ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، كما في الصحيحين من حديث جابر -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من لكعب بن الأشرف؛ فإنه قد آذى اللَّه ورسوله)؟ فقال محمد بن مسلمة (¬3): يا رسول اللَّه أتحب أن أقتله، قال: (نعم)، قال: ائذن لي فلْأقل، قال: (قل)، فأتاه فقال له -وذكر ما بينهما- وقال: إن هذا الرجل قد أراد صدقة، وقد عنانا، فلما سمعه قال: وأيضًا واللَّه لتملنه، قال: إنا قد اتبعناه الآن، ونكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره، قال: وقد أردت أن تسلفني سلفًا، قال:
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود، (رقم: 4361)، والنسائي، (رقم: 4070)، قال الحاكم في "المستدرك" (4/ 394): "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وقال ابن حجر في "بلوغ المرام" (1201): "رواته ثقات"، وقال الألباني في إرواء الغليل (5/ 92): "إسناده صحيح على شرط مسلم".
(¬2) هو كعب بن الأشرف الطائي، من بني نبهان، شاعر جاهلي، كانت أمه من "بني النضير" فدان باليهودية، وكان سيدًا في أخواله، يقيم في حصن له قريب من المدينة، أدرك الإسلام، ولم يسلم، وأكثر من هجو النبي صلى اللَّه عليه وآله وأصحابه، وتحريض القبائل عليهم وإيذائهم، والتشبيب بنسائهم، خرج إلى مكة بعد وقعة "بدر" فندب قتلى قريش فيها، وحض على الأخذ بثأرهم، وعاد إلى المدينة، وأمر النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم بقتله، فقُتِل سنة (3 هـ). انظر: الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر 150، السيرة النبوية لابن كثير 3/ 11، حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار لمحمد الحضرمي 274.
(¬3) هو أبو عبد اللَّه، محمد بن مسلمة بن سلمة بن حريش بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن عمرو بن مالك بن الأوس، الحارثي الأنصاري، قاتل كعب بن الأشرف، شهد بدرًا وما بعدها إلا غزوة تبوك، فإنه تخلف بإذن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- له أن يقيم في المدينة، ضرب فسطاطة بالربذة واعتزل الفتن، إلى أن مات سنة (43 هـ)، في ولاية معاوية بالمدينة وهو ابن سبع وسبعين سنة. انظر: معرفة الصحابة 1/ 156، البداية والنهاية 8/ 32 - 35، رجال مسلم لأبي بكر الأصبهاني 2/ 208.

الصفحة 633