كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

فما ترهنني، قال: ما تريد، قال: ترهنني نساءكم، قال: أنت أجمل العرب أنرهنك نساءنا؟ قال له: ترهنوني أولادكم، قال: يُسب ابن أحدنا فيقال رُهن في وسقين من تمر، ولكن نرهنك اللْأمة -يعني السلاح-، قال: فنعم، وواعده أن يأتيه بالحارث (¬1)، وأبي عبس بن جبر (¬2)، وعباد بن بشر (¬3)، قال: فجاءوا فدعوه ليلًا، فنزل إليهم، فقالت له امرأته: إني لأسمع صوتًا كأنه صوت دم، قال: إنما هذا محمد بن مسلمة، ورضيعه وأبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة ليلًا لأجاب، قال محمد: إني إذا جاء فسوف أمد يدي إلى رأسه، فإذا استمكنت منه فدونكم، قال: فلما نزل نزل وهو متوشح (¬4)،
¬__________
(¬1) هو أبو أوس، الحارث بن أوس بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس الأنصاري، ابن أخي سعد بن معاذ، شهد بدرًا، أصيب في رجله يوم قتل كعب بن الأشرف، فبصق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على الجرح، فزال الألم، قال ابن عبد البر: "قُتل يوم أحد شهيدًا"، وتعقبه ابن حجر بأن ذلك وهم، واختار أنه عاش إلى يوم الخندق. انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 1/ 281، الإصابة في تمييز الصحابة 1/ 563، تهذيب التهذيب 2/ 137.
(¬2) هو أبو عبس بن جبر بن عمرو بن زيد بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري، الأوسي، قيل: كان اسمه في الجاهلية عبد العزي، وقيل معبد، فسماه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عبد الرحمن، وقيل: عبد اللَّه، والأول أصح، من أهل بدر، أعطاه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعدما ذهب بصَره عصًا فقال: " تنور بهذه"، فكانت تضئ له، مات سنة (34 هـ). انظر: معجم الصحابة 4/ 438، سير أعلام النبلاء 1/ 189، الإصابة في تمييز الصحابة 7/ 266.
(¬3) هو أبو بشر، عباد بن بشر بن وقش بن زعوراء بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج الأنصاري، قال ابن عبد البر: "لا يختلفون أنه أسلم بالمدينة على يدي مصعب بن عمير وذلك قبل إسلام سعد بن معاذ"، شهد بدرا والمشاهد كلها، آخى النبي صلى اللَّه عليه وسلم بينه وبين أبي حذيفة بن عتبة، وقتل يوم اليمامة شهيدا، وهو ابن خمس وأربعين سنة. انظر: سير أعلام النبلاء 1/ 337، الإصابة في تمييز الصحابة 3/ 611، تهذيب التهذيب 5/ 78.
(¬4) قال الأزهري في تهذيب اللغة (5/ 95): "والتوشُّحُ بالرداء: مثل التَأَبُّط والاضْطِبَاع، وهو أن يُدْخل الرجُل الثوبَ من تحتِ يدِه اليُمْنى فيلقيَهُ على عاتِقِه الأَيْسرِ كما يفعله المُحْرِمُ".

الصفحة 634