كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

فقالوا: نجد منك ريح الطيب، قال: نعم، تحتي فلانة هي أعطر نساء العرب، قال: فتأذن لي أن أشُمَّ منه، قال: نعم فشُم، فتناول فشَم ثم قال: أتاذن لي أن أعود، قال: فاستمكن من رأسه ثم قال: دونكم، قال: فقتلوه" (¬1).
3 - عن علي -رضي اللَّه عنه- "أن يهودية كانت تشتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دمها" (¬2).
قال ابن تيمية: "فرتَّب علي -رضي اللَّه عنه- إبطال الدم على الشتم بحرف الفاء، فعلم أنه هو الموجب لإبطال دمها؛ لأن تعليق الحكم بالوصف المناسب بحرف الفاء يدل على العلِّية" (¬3).
4 - أنه المروي عن جماعة من الصحابة كأبي بكر، وعمر، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس رضي اللَّه عنهم، فمن ذلك:
أ- عن أبى برزة رضي اللَّه عنه قال: "أتيت على أبي بكر وقد أغلظ لرجل، فرد عليه، فقلت: ألا أضرب عنقه؟ فانتهرني، فقال: إنها ليست لأحد بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" (¬4).
¬__________
(¬1) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب: قتل كعب بن الأشرف، (رقم: 3811)، وصحيح مسلم، كتاب: الجهاد والسير، باب: قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود، (رقم: 1801).
(¬2) أخرجه أبو داود (رقم: 4362)، من طريق الشعبي عن علي -رضي اللَّه عنه-، قال ابن تيمية في الصارم المسلول (1/ 65): "هذا الحديث جيد؛ فإن الشعبي رأى عليًا، روى عنه حديث شراحة الهمدانية، وكان على عهد علي قد ناهز العشرين سنة، وهو كوفي، فقد ثبت لقاؤه، فيكون الحديث متصلًا، ثم إن كان فيه إرسال؛ لأن الشعبي يبعد سماعه من علي فهو حجة وفاقًا؛ لأن الشعبي عندهم صحيح المراسيل لا يعرفون له مرسلًا إلا صحيحًا، ثم هو من أعلم الناس بحديث علي، وأعلمهم بثقات أصحابه"، وقال الألباني في إرواء الغليل (5/ 91): "إسناده صحيح على شرط الشيخين".
(¬3) الصارم المسلول (1/ 71).
(¬4) أخرجه أحمد (1/ 222)، النسائي (رقم: 4071).

الصفحة 635