كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
• وجه الدلالة: أن أبا بكر أخبر أنه لا يجوز قتل الرجل الذي رد عليه، وأخبر أن هذا لا يكون إلا في حق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ب- أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر -رضي اللَّه عنه- أنه أصلت (¬1) على راهب سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالسيف، وقال: "إنا لم نصالحكم على شتم نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم-" (¬2).
والأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة، قال ابن القيم: "وفي ذلك بضعة عشر حديثًا، ما بين صحاح، وحسان، ومشاهير، وهو إجماع الصحابة" (¬3).
• المخالفون للإجماع: ذهب أبو ثور إلى أن الذمي إن سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فإنه لا ينتقض عهده، ولا يقتل، ولكن يعزر، وهو مذهب الحنفية (¬4).
• دليل المخالف: استدل الحنفية بما يلي:
1 - عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أناس من اليهود فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم، قال: وعليكم، قالت عائشة: قلت: بل عليكم السام
والذام، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (يا عائشة، لا تكوني فاحشة) فقالت: ما سمعتَ ما قالوا؟ فقال: (أليس قد رددت عليهم الذي قالوا؟ قلت: وعليكم) (¬5).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علم أن اليهود قد سبوه في السلام، ومع ذلك اكتفى بالرد عليهم، ولم يحكم بقتلهم.
¬__________
(¬1) أي جعل السيف أملس قوي الضوبة، قال ابن فارس في مقاييس اللغة (3/ 302): "الصاد واللام والتاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على بروزِ الشيء ووضوحه. . . وهذا مأخوذٌ من السَّيف الصَّلْت والإِصليت، وهو الصَّقيل".
وقال ابن منظور: "سيفٌ صَلْتٌ ومُنْصَلِتٌ وإِصْيلتٌ: مُنْجَرِدٌ ماضٍ في الضَّريبة".
(¬2) مصنف ابن أبى شيبة (8/ 399).
(¬3) زاد المعاد (5/ 54)، وللاستزادة من أدلة الباب من الأثر والنظر، راجع كتاب الصارم المسلوم فقد استوفى شيخ الإسلام ابن تيمية الكلام في المسألة بما يثلج الصدر، واللَّه تعالى أعلم.
(¬4) انظر: تبيين الحقائق (3/ 281).
(¬5) صحيح البخاري (رقم: 5683)، وصحيح مسلم (رقم 2165).