كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
ب- من النظر: أن سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كُفر من الذمي، كما هو ردة من المسلم، والكفر المقارن لعقد الذمة لا يمنع عقد الذمة في الابتداء، فالكفر الطارئ لا يرفعه في حال البقاء بطريق أولى (¬1).Rيظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسلم إذا سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فإنه يقتل بإجماع أهل العلم.
أما الذمي فإن الذي عليه الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم قتل من سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منهم، ثم حصل خلاف بعد ذلك، والجمهور على قتله، وقد أشار إلى هذا التحصيل شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: "وتحرير القول فيه: أن الساب إن كان مسلمًا فإنه يكفر ويقتل بغير خلاف. . . وإن كان ذميًا فإنه يقتل أيضًا في مذهب مالك وأهل المدينة. . . وهو مذهب أحمد وفقهاء الحديث" (¬2).
[48/ 4] المسألة الثامنة والأربعون: حد الساحر القتل.
• المراد بالمسألة: لو ثبت السحر على شخص مسلم، وكان من السحر الذي يكفر به صاحبه، فإنه يشرع للإمام قتل الساحر، ما لم يتب.
ويتحصل مما سبق أن الساحر لو لم يكن مسلمًا، بأن كان ذميًا مثلًا، فذلك غير مراد في مسألة الباب.
وكذا لو كان السحر من النوع الذي لا يكفر به صاحبه، أو كان الساحر قد تاب من سحره ولو بعد رفعه للإمام فكل ذلك غير مراد في مسألة الباب.
¬__________
(¬1) انظر: فتح القدير (6/ 62).
(¬2) الصارم المسلول على شاتم الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- (1/ 9). وهو كتاب ألَّفه شيخ الإسلام ابن تيمية وذكر مسائل سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وسب الصحابة، وبين إجماع أهل العلم على كفر المسلم إذا سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ونقولات أهل العلم في حكاية الإجماع على ذلك، والخلاف في السب إن صدر من ذمي، واستقصى الأدلة في المسألة من القرآن والسنة وكلام الصحابة من بعدهم، وفضل القول في سب الصحابة مع بيان الأدلة ونقولات أهل العلم في ذلك.