كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
القطع من حيث هي جناية، والغرم إذا لم يجب القطع" (¬1).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (676 هـ): "لو سرق سرقة ثم سقط عنه القطع لم يسقط عنه الغرم بإجماع المسلمين" (¬2). وقال المطيعي (1404 هـ): "اتفقوا على أنه إذا ثبتت أركان الجريمة فقد وجب القطع، والغرم إذا لم يجب القطع" (¬3).
وأما الحال الثانية: فقال ابن عبد البر (463 هـ): "قد أجمعوا أنه لو وجده ربه بيد السارق أخذه، وإن قطعت يده به، وكذلك إذا استهلكه يغرمه في حال اليسر والعسر؛ كسائر المستهلكات من أموال المسلمين" (¬4).
وقال ابن المرتضى (840 هـ) (¬5): "السارق ضامن قبل القطع إجماعًا، وبعده يرد الباقي إجماعًا" (¬6) وقال ابن الهمام (861 هـ): "لا خلاف إن كان -أي المسروق- باقيًا أنه يرد على المالك. . . وهذا كله بعد القطع" (¬7).
• مستند الإجماع: التحقيق أن المسألة على وجهين:
فالوجه الأول: أن من سرق وأتلف المسروق أو تلف، ولم تقطع يده فإن السارق يضمن ما سرق.
¬__________
(¬1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/ 371).
(¬2) الصارم المسلول لابن تيمية (1/ 493).
(¬3) انظر: المجموع (20/ 102).
(¬4) الاستذكار (7/ 555).
(¬5) هو أحمد بن يحيى بن المرتضى بن المفضل ابن منصور الحسني، عالم بالدين والأدب، من أئمة الزيدية باليمن، وبويع بالإمامة بعد موت الناصر في صنعاء، وقد بويع في اليوم نفسه للمنصور علي ابن صلاح الدين، فنشبت فتنة انتهت بأسر صاحب الترجمة وحبسه في قصر صنعاء، وخرج من سجنه خلسة، من كتبه: "البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار"، ولد سنة (775 هـ)، ومات سنة (840 هـ). انظر: البدر الطالع بمحاسن القرن السابع 155، الأعلام 1/ 269.
(¬6) البحر الزخار لابن المرتضى الزيدي (6/ 184)، وقال في موضع آخر (6/ 188) عن البعض قوله: "وإذا سقط الحد بالرجوع عن الإقرار لم يسقط المال إجماعًا"، ثم تعقب الإجماع بأن ثمة مخالفًا لبعض الشافعية.
(¬7) فتح القدير (5/ 413).