كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

والمراد بمسألة الباب المعنى الأول، وهو أن دين الإسلام الذي جاء به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هو الذي يجب اتباعه، على جميع الثقلين الجن والإنس، وحقيقته أن يستسلم الإنسان لربه تعالى بتحقيق توحيده في ربوبيته وإلهيته، فهذا الدين هو الذي بحث به جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأنه هو الدين الصحيح فقط، وما سواه باطل، ومن خالف في ذلك فاعتقد صحة اعتناق اليهودية أو غيرها من الأديان، فإن هذا القول يعتبر قولًا كفريًا خارجًا من الملة.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ): "اتفقوا على أن دين الإسلام هو الدين الذي لا دين للَّه في الأرض سواه، وأن من خالف ذلك ممن بلغه كافر مخلد في النار أبدًا" (¬1). وقال ابن تيمية (728 هـ): "ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين، وباتفاق جميع المسلمين: أن من سوَّغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- فهو كافر" (¬2).
• مستند الإجماع: المسألة على قسمين:
القسم الأول: أن الإسلام هو الدين الذي فرضه اللَّه تعالى على عباده، وأن الأنبياء والرسل كلهم جاءوا بدين الإسلام الذي هو الاستسلام له تعالى بالطاعة والخلوص من الشرك.
وهذا النوع أدلته منها الخاصة، ومنها العامة، فمن الأدلة الخاصة على أن الأنبياء والرسل بعثوا بدين الإسلام:
1 - قال اللَّه تعالى عن نوح: {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72)} (¬3).
¬__________
(¬1) مراتب الإجماع (267).
(¬2) الفتاوى الكبرى (3/ 534).
(¬3) سورة يونس، آية (72).

الصفحة 646