كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125)} (¬1).
7 - قال تعالى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (22)} (¬2).
والآيات في تقرير هذه الباب كثيرة، وفيما ذكر كفاية إن شاء اللَّه تعالى.
وإذا تقرر هذا من نصوص القرآن المتواترة فإن من أنكر ذلك وزعم أن للَّه ديناَ غير الإسلام فقد كذب القرآن وكفر باللَّه العظيم.Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
[50/ 4] المسألة الخمسون: من خالف الإجماع المتيقن بعد علمه بأنه إجماع كفر.
• المراد بالمسألة: إذا أجمع أهل عصر على مسألة معينة، حتى انقرضوا، وكان الإجماع فيها قطعيًا متيقنًا (¬3)، ولم يكن فيها خلاف سابق، فإن من قال قولًا يخالف هذا الإجماع فإنه يكفر.
ويتحصل مما سبق أن الإجماع لو لم يكن متيقنًا، بل كان إجماعًا ظنيًا، بأن كان من الإجماع السكوتي مثلًا، الذي محصله أن ثمة من قال بهذا القول ولم ينكر عليه أحد، أو كان من الإجماع الاستقرائي بأن يستقرئ أقوال العلماء فلا يجد في ذلك خلافًا، أو يكون ظاهر نص الشارع على حكم معين ولا يعلم أحدًا قال بغير ظاهره، فكل ذلك غير مراد في مسألة الباب.
وكذا لو كان الإجماع إنما هو لطائفة من أهل العلم كإجماع الخلفاء الأربعة، أو أهل المدينة، أو كان الإجماع قد حصل بعد خلافٍ قبله، فمخالفة الإجماع حينئذٍ غير مرادة في مسألة الباب.
¬__________
(¬1) سورة النساء، آية (125).
(¬2) سورة لقمان، آية (22).
(¬3) وقد سبق بيان الإجماع القطعي والظني، والفرق بينهما.