كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

والوجه الثاني: إن قطعت اليد وبقي شيء من العين، فهنا عليه رد ما بقي.
ودليلهما من الأثر والنظر ما يلي:
1 - ما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه (¬1) من رواية الحسن عن سمرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: (على اليد ما أخذت حتى تودي) (¬2).
2 - أن ملك المسروق لا يزول عن صاحبه الأصلي بالسرقة، فيجب إرجاع المسروق إليه لأنه المالك له.
• المخالفون للإجماع: خالف بعض الشافعية في قول لهم في المسألة فقالوا: السرقة إن ثبتت بإقرار السارق، ثم رجع عن إقراره فإن الحد يسقط مع المال المسروق الذي أقر به (¬3).Rالمسألة على شقين: الأولى: من قُطعت يده وبقي عنده شيء من
¬__________
(¬1) هو أبو عبد اللَّه محمد بن يزيد الربعي القزويني المعروف بابن ماجه، الحافظ، المحدث، أحد الأئمة في علم الحديث، وهو من أهل قزوين، ورحل في طلب الحديث، وصنف كتابه "سنن ابن ماجه، تفسير القرآن، تاريح قزوين، ولد سنة (209) هـ، وتوفي بقزوين سنة (273) هـ. انظر: تذكرة الحفاظ 2/ 189، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي 5/ 90، الأعلام 8/ 15.
(¬2) أخرجه أحمد (33/ 277)، والترمذي (رقم: 1266)، وقال "حديث حسن صحيح"، وأبو داود (رقم: 3561)، وابن ماجه (رقم: 2400)، وقال الحاكم في "المستدرك" (2/ 55): "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وتعقبه تقي الدين ابن مطيع في "الإلمام بأحاديث الأحكام" (1/ 225) فقال: "ذكره الحاكم وقال صحيح الإسناد على شرط البخاري، وليس كما قال، وإنما هو على شرط الترمذي".
وقال الزيلعي في نصب الراية: "وقال ابن طاهر في كلامه على أحاديث الشهاب: إسناده حسن متصل، وإنما لم يخرجاه في "الصحيح" لما ذكر من أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة". بينما ضعفه جماعة من أهل العلم كابن التركماني كما في "الجوهر النقي" (6/ 90)؛ والألباني كما في "ضعيف الجامع الصغير" (547)، لأنه من رواية الحسن عن سمرة -رضي اللَّه عنه-، وقد سبق الكلام على هذه الرواية قريبًا.
(¬3) انظر: نهاية المحتاج (7/ 463).

الصفحة 65