كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ): "اتفقوا أن من خالف الإجماع المتيقن، بعد علمه بأنه إجماع، فإنه كافر" (¬1). وحكاه القاضي عياض (544 هـ) عن طائفة فقال: "ومن الفقهاء والنظار في هذا الباب قالوا بتكفير كل من خالف الإجماع الصحيح الجامع لشروط الإجماع المتفق عليه عمومًا. . . وحكوا الإجماع على تكفير من خالف الإجماع" (¬2).
وقال ابن الوزير (840 هـ) (¬3): "إجماع الأمة على تكفير من خالف الدين المعلوم بالضرورة، والحكم بردته إن كان قد دخل فيه قبل خروجه منه" (¬4).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي:
1 - قال اللَّه تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)} (¬5) (¬6).
• وجه الدلالة: في الآية أن من اتبع غير سبيل المؤمنين، وهو الطريق الذي سلكوه ورأوه، فإنه موعد بالنار، وجعل ذلك في منزلة من شاقق الرسول (¬7).
2 - عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (إن اللَّه لا يجمع أمتي -أو قال: أمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- على ضلالة) (¬8).
¬__________
(¬1) مراتب الإجماع (209)، وانظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل (3/ 138).
(¬2) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 291).
(¬3) هو أبو عبد اللَّه، عز الدين محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل الحسني القاسمي، من آل الوزير، مجتهد باحث، من أعيان اليمن، وهو أخو الهادي بن إبراهيم، ولد في اليمن، من تصانيفه: "إيثار الحق على الخلق"، و"العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم" ولد سنة (775 هـ)، وتوفي سنة (840 هـ). انظر: الأعلام 5/ 300، معجم المؤلفين 8/ 210، معجم المطبوعات 1/ 146.
(¬4) إيثار الحق على الخلق (112).
(¬5) سورة النساء، آية (115).
(¬6) انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل (3/ 138).
(¬7) انظر: أصول السرخسي (1/ 296)، الإبهاج في شرح المنهاج (2/ 353).
(¬8) الترمذي (رقم: 2167)، المستدرك (1/ 200).

الصفحة 650