كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نفى اجتماع أمته على ضلالة، وهذا اللفظ هو نكرة في سياق النفي، وهو يفيد العموم، مما يدل على امتناع اجتماع أمته -صلى اللَّه عليه وسلم- على أي ضلالة، وأن كل ما أجمعوا عليه فإنه حق، ومن خرج عن الإجماع فقد كذب بالحديث، وظن أن الأمة أجمعت على الضلال.
3 - أن القول بأن إنكار الإجماع القطعي يتضمن إنكار نص مقطوع بصحته، مما يلزم منه تكذيب نص شرعي، وهذا موجب للكفر (¬1).
• المخالفون للإجماع: تعقب ابن تيمية في كتابه "نقد مراتب الإجماع" ما ذكره ابن حزم حيث قال: "في ذلك نزاع مشهور بين الفقهاء" (¬2). وقد ذهب طائفة من أهل العلم إلى أن من أنكر إجماعًا قطعيًا فإنه يفسق، ولا يكفر.
وبه قال الرازي (¬3)، وأبو الخطاب، وجمع من الحنابلة (¬4)، ونسبه ابن تيمية والصنعاني للجمهور (¬5).
إلا أن هؤلاء يقولون بكفر من خالف الإجماع القطعي إن كان مما هو معلوم من الدين بالضرورة، كما حرر ذلك غير واحد من أهل العلم، منهم الصنعاني حيث قال: "واعلم أن كون الإجماع حجة قطعية إن روي تواترًا مسألة خلاف وتفصيل، فإن كان مما علم ضرورة كالصلوات الخمس مثلًا وإن كان وجوبها علم من ضرورة الدين لا من باب الإجماع بخصوصه، فمخالف هذا لا خلاف في كفره، وليس من محل النزاع" (¬6).
إذا تقرر هذا فإنه لا بد أن يحرَّر مراد ابن حزم في الإجماع فيُقال:
¬__________
(¬1) انظر: التقرير والتحبير (3/ 113)، شرح مختصر الروضة (3/ 136).
(¬2) نقد مراتب الإجماع (299).
(¬3) انظر: المحصول (3/ 566).
(¬4) انظر: المدخل (284).
(¬5) انظر: المسودة (308)، إجابة السائل شرح بغية الآمل (167).
(¬6) إجابة السائل شرح بغية الآمل (167).