كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
مذهب الظاهرية منهم ابن حزم في الإجماع أنه خاص بإجماع الصحابة فقط، أما من بعدهم فلا يعتبروه إجماعًا، وشرط تحقق الإجماع أن يكون متيقنًا عن الصحابة، وضابطه أن يتيقن أنهم علموا الحكم، وقالوا به، وعملوا به، قال ابن حزم: "أما نحن فليس الإجماع عندنا إلا الذي تيقن أنهم -أي الصحابة- أولهم عن آخرهم قالوا به، وعملوه، وصوَّبوه، دون سكوت من أحد منهم، ولا خلاف من أحد منهم، فهذا حقًا هو الإجماع" (¬1).
وقال: "الإجماع هو ما تيقن أن جميع أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عرفوه، وقالوا به، ولم يختلف منهم أحد، كتيقننا أنهم كلهم رضي اللَّه عنهم صلوا معه عليه السلام الصلوات الخمس، أو علموا أنه صام مع الناس رمضان في الحضر، وكذلك سائر الشرائع التي تيقنت مثل هذا اليقين، والتي من لم يقر بها لم يكن من المؤمنين وهذا ما لا يختلف أحد في أنه إجماع.
وما صح فيه خلاف من واحد منهم، أو لم يتيقن أن كل واحد منهم رضي اللَّه عنهم عرفه ودان به، فليس إجماعًا" (¬2).
وقد قسَّم ابن حزم الإجماع المتيقن إلى قسمين، فقال بعد أن قرر أن الإجماع هو ما كان في عصر الصحابة دون من بعدهم: "الإجماع الذي هو الإجماع المتيقن، ولا إجماع غبره، لا يصح تفسيره ولا ادعاؤه بالدعوى لكن ينقسم قسمين:
أحدهما: كل ما لا يشك فيه أحد من أهل الإسلام في أن من لم يقل به فليس مسلمًا، كشهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، وكوجوب الصلوات الخمس، وكصوم شهر رمضان، وكتحريم الميتة، والدم، والخنزير، والإقرار بالقرآن، وجملة الزكاة، فهذه أمور من بلغته فلم يقر بها فليس مسلمًا،
¬__________
(¬1) المحلى (12/ 353).
(¬2) المحلى (1/ 75 - 76).