كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
فإذا ذلك كذلك فكل من قال بها فهو مسلم، فقد صح أنها إجماع من جميع أهل الإسلام.
والقسم الثاني: شيء شهده جميع الصحابة رضي اللَّه عنهم من فعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو تيقن أنه عرفه كل من غاب عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- منهم، كفعله في خيبر إذ أعطاها يهود بنصف ما يخرج منها من زرع أو تمر، ويخرجهم المسلمون إذا شاءوا.
فهذا لا شك عند كل أحد في أنه لم يبق مسلم في المدينة إلا شهد الأمر، أو وصل إليه، يقع ذلك الجماعة من النساء والصبيان الضعفاء، ولم يبق بمكة والبلاد النائية مسلم إلا عرفه وسُر به.
على أن هذا القسم من الإجماع قد خالفه قوم بعد عصر الصحابة رضي اللَّه عنهم، وهْمًا منهم، وقصدًا إلى الخير، وخطأ باجتهادهم.
فهذان قسمان للإجماع ولا سبيل إلى أن يكون الإجماع خارجًا عنهما، ولا أن يعرف إجماع بغير نقل صحيح إليهما.
ولا يمكن أحدًا إنكارهما، وما عداهما فدعوى كاذبة، ومن ادعى أنه يعرف إجماعًا خارجًا من هذين النوعين فقد كذب على جميع أهل الإسلام ونعوذ باللَّه العظيم من مثل هذا" (¬1).
ويتحصل من كلام ابن حزم السابق أن الإجماع عنده على حالين:
الحال الأولى: إما أن يكون على ما عُلم بالضرورة من أمور الدين، واستقرت عليه نصوص الشريعة، كوجوب الصلاة:
فهذا القسم من أنكره بعد علمه بالإجماع فيكفر كما قال ابن حزم، لأنه تكذيب للقرآن، ولنصوص السنة الصريحة.
وليس موجب التكفير حينئذٍ مخالفة الإجماع، وإنما جحوده ما هو معلوم
¬__________
(¬1) الإحكام (4/ 541 - 542).