كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
الصلوات الخمس، فهذا القول بكفر منكره محل إجماع بين أهل العلم.
الثاني: أن تكون المسألة ليست مما هي معلوم من الدين بالضرورة، فليست محل إجماع محقق، والنزاع فيها مشهور كما حكاه ابن تيمية.
[51/ 4] المسألة الحادية والخمسون: الإسلام ناسخ لجميع الشرائع، ولا ينسخه دين بعده، ومن خالف ذلك كفر.
• المراد بالمسألة: المراد بمسألة الباب أن دين محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- ناسخ لجميع الأديان السابقة، فلا يسع أحدًا أن يتبع اليهودية، أو النصرانية، أو غيرها من الأديان، بعد بعثة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، كما أن دينه عليه السلام لا ينسخه شرع آخر، فلا يمكن لأحد أن يدعي النبوة بعد محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويحكم بشرع جديد، حتى أن عيسى عليه السلام إذا نزل في آخر الزمان فإنه يحكم بشريعة نبينا محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ): "صح الإجماع بأن دين الإسملام نسخ كل دين كان قبله، وأن من التزم ما جاءت به التوراة أو الإنجيل، ولم يتبع القرآن فإنه كافر مشرك" (¬1). وقال في موضع آخر: "اتفقوا أن دين الإسلام ناسخ لجميع الأديان قبله، وأنه لا ينسخه دين بعده أبدًا، وأن من خالفه ممن بلغه كافر مخلد في النار أبدًا" (¬2).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ): "وليس لأحد ممن أدركه الإسلام أن يقول لمحمد: أني على علم من علم اللَّه علَّمنيه اللَّه لا تعلمه، ومن سوَّغ هذا أو اعتقد أن أحدًا من الخلق الزهاد والعباد أو غيرهم له الخروج عن دعوة محمد ومتابعته، فهو كافر باتفاق المسلمين" (¬3).
• مستند الإجماع: أدلة مسألة الباب متوافرة من الكتاب والسنة منها:
¬__________
(¬1) المحلى (6/ 144).
(¬2) مراتب الإجماع (267).
(¬3) مجموع الفتاوى (11/ 426).