كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

6 - عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بكتاب أصابه من بعض أهل الكتب، فقرأه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فغضب فقال: (أمتهوِّكون (¬1) فيها يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده لفد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى -صلى اللَّه عليه وسلم- كان حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني) (¬2).
7 - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء (¬3)، كلَّما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي. . . الحديث) (¬4).
8 - عن سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- (¬5) أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خرج إلى تبوك،
¬__________
= لكن يشهد له ما أخرجه البخاري (رقم: 2539) عن ابن عباس قال: "يا معشر المسلمين: كيف تسألون أهل الكتاب، وكتابكم الذي أنزل على نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحدث الأخبار باللَّه تقرؤونه لم يشب، وقد حدثكم اللَّه أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب اللَّه، وغيروا بأيديهم الكتاب، فقالوا: هو من عند اللَّه ليشتروا به ثمنًا قليلًا، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم؟ ولا واللَّه ما رأينا منهم رجلًا قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم. .
(¬1) أي: أُمُتَحَيِّرون أنتم في الإسلام حتى تاخذوه من اليَهود. انظر: تهذيب اللغة (6/ 184)، غريب الحديث لابن سلام (3/ 29).
(¬2) أخرجه أحمد (23/ 349)، والحديث في سنده مجالد بن سعيد الهمداني، قال ابن حجر في فتح الباري (13/ 334): "ورجاله موثوقون إلا أن في مجالد ضعفًا"، وقد سبق كلام الذهبي في مجالد. لكن قوى الألباني الحديث بالشواهد فقال في إرواء الغليل (6/ 34 - 35): "الحديث قوي؛ فإن له شواهد كثيرة".
(¬3) أي يتولون أمورهم، والسياسة: هي القيام على الشيء بما يصلحه، فكان بنو إسرائيل إذا ظهر فيهم فساد بعث اللَّه لهم نبيًا يقيم لهم أمرهم، ويزيل ما غيَّروا من أحكام التوراة. انظر: شرح النووي (12/ 231)، فتح الباري (6/ 497).
(¬4) صحيح البخاري، كتاب: الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل، (رقم: 3268)، وصحيح مسلم، كتاب: الإمارة، باب: وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول، (رقم: 1842).
(¬5) هو أبو إسحاق، سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص: مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرضي الزهري، كان سابع سبعة في الإسلام، شهد بدرًا والحديبية وسائر المشاهد، وهو أحد الستة الذين جعل عمر فيهم الشورى وأخبر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- توفي وهو عنهم راض، =

الصفحة 658