كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
إبراهيم ابن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: مات صغيرًا، ولو قضي أن يكون بعد محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- نبي عاش ابنه، ولكن لا نبي بعده" (¬1).
• وجه الدلالة من الآيات والأحاديث السابقة: هذه جملة من الآيات والأحاديث تدل دلالة صريحة على أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مبعوث للناس كافة، فدينه ناسخ لجميع الأديان، وأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- خاتم النبيين، فلا نبي بعده، ولا ناسخ لشريعته، وعليه أجمع أهل العلم، حيث قال النووي: "وبإجماع المسلمين أنه لا نبي بعد نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأن شريعته مؤبدة إلى يوم القيامة لا تنسخ" (¬2).Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
[52/ 4] المسألة الثانية والخمسون: من زعم أن للقرآن ظاهرآ وباطنًا فقد كفر.
• المراد بالمسألة: من زعم أن الأوامر التي ذكرها اللَّه تعالى أو النواهي التي نهى اللَّه تعالى عنها إنما يراد به العامة، أما الخاصة فلهذه الأوامر أو النواهي معان أخرى، فهذا كفر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في توضيح هذا المذهب: "أما الأوامر فإن الناس يعلمون بالاضطرار من دين الإسلام أن محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرهم بالصلوات المكتوبة، والزكاة المفروضة، وصيام شهر رمضان، وحج البيت العتيق، وأما النواهي فإن اللَّه تعالى حرم عليهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والإثم، والبغي بغير الحق، وأن يشركوا باللَّه ما لم ينزل به سلطانًا، وأن يقولوا على اللَّه ما لا يعلمون، كما حرم الخمر، ونكاح ذوات المحارم، والربا، والميسر، وغير ذلك، فزعم هؤلاء أنه ليس المراد بهذا ما يعرفه المسلمون،
¬__________
= يزل بالمدينة حتى قُبِض النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم تحوَّل إِلى الكوفة، وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة سنة (87) هـ، وقد كف بصره. انظر: الكاشف 2/ 77، الجرح والتعديل 5/ 120، الإصابة 4/ 18.
(¬1) صحيح البخاري (رقم: 5841).
(¬2) شرح النووي (18/ 75).