كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

Rلم أجد من خالف في المسألة؛ لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.

[53/ 4] المسألة الثالثة والخمسون: اللَّه عز وجل واحد لا شريك له، وأنه تعالى لم يزل وحده ولا شيء معه، ومن خالف ذلك فهو كافر.
• المراد بالمسألة: هذه المسألة على قسمين: الأول: أن اللَّه تعالى واحد في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته، فمن أنكر ذلك، وزعم أن ثمة شريكًا للَّه تعالى يستحق أن يكون ربًا أو إلهًا يُعبد فقد كفر.
الثاني: أن اللَّه تعالى لم يزل وحده، ولا شيء غيره معه، ثم خلق الأشياء.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ): "باب من الإجماع في الاعتقادات يكفر من خالفه بإجماع:
اتفقوا أن اللَّه عز وجل واحد لا شريك له، خالق كل شيء. وأنه تعالى لم يزل وحده، ولا شيء معه غيره. وأن من خالفه ممن بلغه كافر مخلد في النار أبدًا" (¬1).
• مستند الإجماع: أما أن اللَّه تعالى واحد لا شريك له فأدلته مستفيضة، منها:
1 - قال اللَّه تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31)} (¬2).
2 - قال اللَّه تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)} (¬3).
3 - قال تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42)} (¬4).
¬__________
(¬1) مراتب الإجماع (267)، بتصرف يسير.
(¬2) سورة يونس، آية (31).
(¬3) سورة الأنعام، آية (162 - 163).
(¬4) سورة الإسراء، آية (42).

الصفحة 662