كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
4 - قال تعالى: {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)} (¬1).
بل قد أفرد اللَّه تعالى لذلك سورة وجعلها تعدل ثلث القرآن (¬2)، وهي سورة الإخلاص حيث قال تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)} (¬3).
والنصوص في تقرير وحدانيته تعالى في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته متواترة مستقرة، يطول حصرها والمراد الإشارة (¬4).
وأما أن اللَّه تعالى لم يزل ولم يكن شيء معه فدليله ما يلي:
1 - عن عمران بن حصين رضي اللَّه عنهما قال: دخلت على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعقلت ناقتي بالباب، فأتاه ناس من بني تميم، فقال: (اقبلوا البشرى يا بني تميم) قالوا: قد بشَّرتنا فأعطنا، مرتين، ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن، فقال: (اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم) قالوا: قد قبلنا يا رسول اللَّه، قالوا: جئناك نسألك عن هذا الأمر، قال: (كان اللَّه ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض) (¬5).
وفي رواية أخرى للبخاري بلفظ: (كان اللَّه ولم يكن شيء قبله) (¬6).
¬__________
(¬1) سورة الشورى، آية (11).
(¬2) والأحاديث في ذلك كثيرة منها ما أخرجه البخاري (رقم: 4727)، ومسلم (رقم: 811)، من حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لأصحابه: (أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة)، فشق ذلك عليهم، وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول اللَّه؟ فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (اللَّه الواحد الصمد ثلث القرآن).
(¬3) سورة الإخلاص.
(¬4) انظر: كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب حيث ذكر في هذا الباب أقسامًا، ودلل لكل قسم بما فيه كفاية لمن طلب الحق.
(¬5) صحيح البخاري (رقم: 3019).
(¬6) صحح البخاري.