كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
قال المباركفوري: "كأنه قال: كان ولم يكن معه شيء، بل كل شيء كان عدمًا عمى لا موجودًا ولا مدركًا، والهواء الفراغ أيضًا العدم، كأنه قال: كان ولا شيء معه، ولا فوق، ولا تحت. انتهى.
قلت: إن صحت الرواية عمى -بالقصر- فلا إشكال في هذا الحديث، وهو حينئذٍ في معنى حديث "كان اللَّه ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء"" (¬1).
3 - عن سهيل قال: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول: "اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر" وكان يروي ذلك عن أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬2).Rيظهر لي -واللَّه أعلم- أن مسألة أن اللَّه تعالى واحد لا شريك له فالإجماع منعقد في الجملة على تكفير مخالفه، إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع.
وأما أنه تعالى لم يزل وحده لا شيء معه، فهذا مما تعقيه شيخ الإسلام ابن تيمية على ابن حزم من جهة أن هذا الحرف لم يأت في نصوص الشريعة، ولا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، فضلًا عن أن يدعى فيها الإجماع، فضلًا عن كفر المخالف.
¬__________
(¬1) تحفة الأحوذي (8/ 421).
(¬2) صحيح مسلم، كتاب: العلم، باب: ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، (رقم: 2713).