كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
ورجح ابن تيمية أن الصواب في حديث عمران هو لفظ "كان اللَّه ولم يكن شيء قبله"؛ لأنه الموافق لما رواه مسلم: (أنت الأول فليس قبلك شيء) (¬1)، أما لفظ: "كان اللَّه ولم يكن شيء غيره" فروي بالمعنى (¬2).
ولم يرد شيخ الإسلام بهذا الكلام مخالفة ابن حزم في أصل المسألة، فإن ابن تيمية يقر بأن اللَّه تعالى خالق، وكل ما سواه فهو مخلوق خلقه اللَّه تعالى، وأنه لا شيء أزلي قديم سوى اللَّه تعالى (¬3)، وإنما أراد ابن تيمية أن ينبه إلى أن نقل الإجماع في مثل هذه المسألة، وتكفير المخالف، ليس بصواب، واللَّه تعالى أعلم.
[54/ 4] المسألة الرابعة والخمسون: اللَّه سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء، ولا يضل، ولا ينسى، ولا يجهل، ومن أنكر ذلك فقد كفر.
• المراد بالمسألة: اللَّه عز وجل لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، فيعلم كل صغيرة، وكبيرة، وهو وتعالى لا يضل فيفوته شيء لا يعلمه، بل علمه محيط بكل شيء، ولا يضل فيهلك كما تهلك المخلوقات وتفنى، ولا يضل فيخطئ في تدبير أمر أو تقديره، وقد اختلفت عبارات أهل التأويل في المراد بنفي الضلال عن اللَّه تعالى في قوله عز وجل: {لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} فقيل: أي لا يهلك، وقيل: لا يفوته علم شيء، وقيل: لا يُخطئ (¬4)، كما أنه تعالى لا ينسى شيئًا علمه، ومن زعم غير ذلك فقد كفر.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ) في جملة من الاعتقادات التي يكفر من خالفها: "اتفقوا أن اللَّه تعالى لا يخفى عليه شيء، ولا يضل، ولا ينسى، ولا يجهل" (¬5).
¬__________
(¬1) مسلم (رقم: 2713)، وقد سبق تخريجه في الحاشية السابقة.
(¬2) مراتب الإجماع (303 - 304).
(¬3) انظر: الصفدية (1/ 14).
(¬4) انظر: تفسير القرطبي (11/ 208).
(¬5) مراتب الإجماع (271).