كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

وقال المازري (536) (¬1): "المعتزلي إذا نفى العلم نفى أن يكون اللَّه تعالى عالمًا، وذلك كفر بالإجماع" (¬2)، نقله عنه النووي (¬3)، والشوكاني (¬4).
قال القاضي عياض (544 هـ) في معرض كلامه على صفة العلم للَّه تعالى: "نص أئمتنا على الإجماع على كفر من نفى عنه تعالى الوصف بها وأعراه عنها" (¬5). وقال أيضًا فى القدرية (¬6) الأُول الذين نفوا تقدم علم اللَّه تعالى بالكائنات: "القائل بهذا كافر بلا خلاف" (¬7)، ونقله عنه النووي (¬8).
وقال ابن تيمية (728 هـ): "والمأثور عن السلف والأئمة إطلاق أقوال بتكفير الجهمية (¬9) المحضة الذين ينكرون الصفات. . . وأما القدرية الذين ينفون
¬__________
(¬1) هو أبو عبد اللَّه، محمد بن علي بن عمر التميمي المازري، نسبة إلى "مازر" من جزر صقلية، المالكي، فقيه، محدث، من تصانيفه: "المعلم بفوائد مسلم، و"الكشف والأنباء" في الرد على الإحياء للغزالي، ولد سنة (453) هـ، ومات سنة (536) هـ. انظر: وفيات الاعيان 4/ 285؛ معجم المؤلفين 11/ 32؛ الاعلام 7/ 164.
(¬2) المعلم بفوائد مسلم (2/ 37).
(¬3) انظر: شرح النووي (7/ 160).
(¬4) انظر: نيل الأوطار (1/ 359).
(¬5) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 292).
(¬6) القدرية هم الذي ينفون القدر ويقولون بأن العبد يحدث فعل نفسه، وأن أفعال العباد مخلوقة منهم على جهة الاستقلال، وكان غلاتهم ينكرون علم اللَّه بالأشياء قبل وجودها، وهم الذين كفَّرهم السلف ومن دونهم يثبتون العلم، وينازعون في الخلق والمشيئة، ومن أشهر فرقهم المعتزلة، ومن أشهر دعاتها معبد الجهني، وغيلان الدمشقي. انظر: الملل والنحل 1/ 45، الفرق بين الفرق 18، لوامع الأنوار 1/ 299.
(¬7) إكمال المعلم شرح صحيح مسلم (1/ 156).
(¬8) انظر: شرح النووي (1/ 156).
(¬9) هي فرقة أتباع جهم بن صفوان، وقد صار لقبًا على معطلة الصفات عمومًا، ولهم أقوال ضالة كثير من أبواب العقيدة منها: القول بأن العبد مجبور على فعله، ولا قدرة له ولا اختيار، ومنها أن الجنة والنار تبيدان، ومنها أن الإيمان هو المعرفة باللَّه فقط، والكفر هو الجهل به فقط، ومنها إنكار الصفات جملة، وأن اللَّه لا يراه أحد في الجنة. انظر: الملل والنحل (1/ 58)، الفرق بين الفرق (199)، مقالات الإسلاميين (279).

الصفحة 667