كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
[55/ 4] المسألة الخامسة والخمسون: اللَّه تعالى خالق كل شيء كما شاء، فمن خالف ذلك فهو كافر.
• المراد بالمسألة: من مراتب الإيمان بالقدر الإيمان بأن اللَّه تعالى خالق كل شيء، بمشيئته، ومن جملة ذلك أنه تعالى خالق لجميع العباد، ولأفعالهم، فأفعال العباد مخلوقة، وهي تحت مشيئة اللَّه تعالى.
وليس المراد هنا تقرير أن أفعال العباد مخلوقة للَّه تعالى، ولا أن أفعال العباد لا تكون إلا بمشيئته سبحانه، فإن هاتين المسألتين محل إجماع عند أهل السنة والجماعة، وإنما المراد كفر من خالف ذلك.
وقد نقل جماعة من أهل العلم الإجماع على ذلك منهم اللالكائي حيث حكى إجماع الصحابة ومن بعدهم على أن أفعال العباد مخلوقة فقال: "سياق ما فُسر من الآيات في كتاب اللَّه عز وجل، وما روي من سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في إثبات القدر، وما نقل من إجماع الصحابة والتابعين والخالفين لهم من علماء الأمة: أن أفعال العباد كلها مخلوقة للَّه عز وجل، طاعاتها، ومعاصيها" (¬1).
ومما نقله ابن القيم على أن كل شيء لا يكون إلا بمشيئته تعالى قوله: "وهذه المرتبة قد دل عليها إجماع الرسل من أولهم إلى آخرهم، وجميع الكتب المنزلة من عند اللَّه، والفطرة التي فطر اللَّه عليها خلقه، وأدلة العقول والعيان، وليس في الوجود موجب ومقتض إلا مشيئة اللَّه وحده، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، هذا عموم التوحيد الذي لا يقوم إلا به" (¬2).
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ): "باب من الإجماع في الاعتقادات يكفر من خالفه بإجماع: اتفقوا أن اللَّه عز وجل وحده لا شريك له،
¬__________
(¬1) شرح اعتقاد أصول أهل السنة والجماعة (3/ 534).
(¬2) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل (43).