كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
• المخالفون للإجماع: هذه المسألة مما تعقبها شيخ الإسلام ابن تيمية على ابن حزم من جهة أن تكفير منكري المشيئة والخلق محل خلاف مشهور بين السلف، وأن المنصوص عن الأئمة كمالك وأحمد والشافعي عدم تكفير منكري الخلق أو المشيئة.
ثم قال ابن تيمية معقبًا على ابن حزم: "ومعلوم أن مثل هذا النقل للإجماع لم ينقله عن معرفته بأقوال الأئمة، لكن لما علم أن القرآن أخبر بأن اللَّه خالق كل شيء، وأن هذا من أظهر الأمور عند الأمة حكى الإجماع على مثل هذا، ثم اعتقد أن من خالف الإجماع كفر بإجماع، فصارت حكايته لهذا الإجماع مبنية على هاتين المقدمتين اللتين ثبت النزاع في كل منهما" (¬1).
ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الإمام أحمد روايتان في كفر القدرية المقرين بالعلم والمنكرين للخلق والمشيئة، ثم قال: "مع أن الغالب عليه التوقف عن تكفير القدرية المقرين بالعلم" (¬2).
وأما ما جاء عن الإمام مالك في القدرية أنه لا يُصلَّى عليهم ويستتابون، كما جاء في المدونة: "قال مالك: في القدرية والإباضية (¬3) لا يصلى على موتاهم، ولا يتبع جنائزهم، ولا تعاد مرضاهم، فإذا قتلوا فذلك أحرى عندي أن لا يصلى عليهم" (¬4)، فإن جماعة من المالكية منهم سحنون (¬5) وابن عبد البر حملوا ذلك على أنه من باب الأدب لا التكفير، وترك الصلاة عليهم هو من
¬__________
(¬1) نقد مراتب الإجماع (303).
(¬2) مجموع الفتاوى (12/ 486).
(¬3) هي فرقة من فرق الخوارج، تُنسب إلى عبد اللَّه بن أباض، كان مذهبه مضطرب في مخالفيه حيث يرى أن مخالفيه من أهل القبلة كفار غير مشركين، ومنكاحتهم جائزة، وموارثتهم حلال، والغنيمة منهم حلال. انظر: الفرق بين الفرق 82، الملل والنحل 1/ 133.
(¬4) المدونة (1/ 258).
(¬5) الاستذكار (8/ 267)، وانظر: التاج والإكليل لمختصر خليل (8/ 368).