كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

الإمام وأهل الفضل، لا من عموم الناس.
قال ابن عبد البر: "وأما أن تترك الصلاة عليهم جملة إذا ماتوا فلا، بل السنة المجتمع عليها أن يصلى على كل من قال لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه، مبتدعًا كان أو مرتكبًا للكبائر.
ولا أعلم أحدًا من فقهاء الأمصار أئمة الفتوى يقول في ذلك بقول مالك" (¬1).
بل ذكر ابن حزم في كتابه "الفصل في الملل والأهواء والنحل" أنه لا يكفر من خالف أهل السنة في اعتقاداتهم إذا كانوا مجتهدين في تحصيل الحق، ثم أخذ يرد على من كفر القدرية، ويضعف الأحاديث الواردة في كونهم مجوس هذ الأمة (¬2).Rيظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع بين أهل العلم في مسألة التكفير، للخلاف الذي حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية.
ولذا قال ابن رجب: "وقد قال كثير من أئمة السلف: ناظروا القدرية بالعلم، فإن أقروا به خُصموا، وإن جحدوه فقد كفروا، يريدون: أن من أنكر العلم القديم السابق بأفعال العباد، وأن اللَّه قسمهم قبل خلقهم إلى شقي وسعيد، وكتب ذلك عنده في كتاب حفيظ، فقد كذب بالقرآن، فيكفر بذلك، وإن أقروا بذلك، وأنكروا أن اللَّه خلق أفعال عباده، وشاءها، وأرادها منهم إرادة كونية قدرية، فقد خصموا؛ لأن ما أقروا به حجة عليهم فيما أنكروه، وفي تكفير هؤلاء نزاع مشهور بين العلماء" (¬3).
¬__________
(¬1) الاستذكار (8/ 267)، وانظر: التاج والإكليل (8/ 368).
(¬2) انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل (3/ 138)، ونصه: "ذهبت طائفة إلى أنه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا" ثم أيد هذا القول.
(¬3) جامع العلوم والحكم (27).

الصفحة 674