كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
ينقل في هذا الباب أقوالًا بالتكفير بناء على أنه من الأمور المشهورة عند أئمة المسلمين، فمخالفه كافر، لا بناء عن نقولات من السلف، وإلا فمن المعلوم أن من خالف نص الحديث الصريح الصحيح في مسألة معينة فإنه لا يكفر، فالحاكم مثلًا إن جاءه سارق وهو يعلم شرع اللَّه تعالى في قطع يده، لكنه تركه رحمة به أو مراعاة لنسب بينهما أو نحو ذلك فلا يقال بكفر مثل هذا.
والمقصود أن ما ذكره ابن حزم ليس بدقيق، واللَّه تعالى أعلم.
[57/ 4] المسألة السابعة والخمسون: من استجاز الصلاة إلى غير القبلة كَفَر.
• المراد بالمسألة: من أجاز صلاة الفريضة إلى جهة مخالفة لجهة القبلة لغير عذر، فقد كفر باللَّه تعالى، إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع.
ويتبين مما سبق أنه لو أجاز صلاة النافلة، أو أجاز الصلاة إلى الجهة ولم يشترط عين القبلة، أو أجاز الصلاة إلى القبلة مع الانحراف اليسير عن عينها، أو استجاز الصلاة لغير القبلة لعذر كصلاة الخوف مثلًا، أو للجهل، أو نحوهما، فكل ذلك غير مراد في مسألة الباب.
كما ينبه إلى أن مجرد الصلاة إلى غير القبلة عامدًا، غير مراد في مسألة الباب، وإنما المراد من فعل ذلك مجيزًا ومستحلًا له.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ): "لا خلاف بين أحد من الأمة في أن امرءًا لو كان بمكة بحيث يقدر على استقبال الكعبة في صلاته فصرف وجهه عامدًا عنها إلى أبعاض المسجد الحرام من خارجه أو من داخله فإن صلاته باطلة، وأنه إن استجاز ذلك كافر" (¬1).
• مستند الإجماع: يدل على وجوب استقبال القبلة في الصلاة نصوص متوافرة من الكتاب والسنة والإجماع وكذا عمل الناس على وجوب استقبال القبلة فمنها:
¬__________
(¬1) المحلى (2/ 257).