كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

• أولًا: من الكتاب: يدل عليه من القرآن قول اللَّه تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144)} (¬1).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بالصلاة إلى المسجد الحرام وهي الكعبة، قال القرطبي: "قوله تعالى: {فَوَلِّ} أمر، {وَجْهَكَ شَطْرَ} أي ناحية، {الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} يعني الكعبة، ولا خلاف في هذا" (¬2).
• ثانيًا: من السنة: يدل عليه من السنة أدلة منها:
1 - عن البراء بن عازب -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده -أو قال أخواله- من الأنصار، وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن صلى معه، فمر على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد باللَّه لقد صليت مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قِبَل مكة، فداروا كما هم قِبَل البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب، فلمَّا ولَّى وجهه قِبَل البيت أنكروا ذلك (¬3).
2 - عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة اللَّه وذمة رسوله، فلا تخفروا اللَّه في ذمته) (¬4).
3 - عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- قال: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي على راحلته
¬__________
(¬1) سورة البقرة، آية (144).
(¬2) تفسير القرطبي (2/ 159).
(¬3) صحيح البخاري (رقم: 40)، واللفظ (رقم: 525).
(¬4) صحيح البخاري (رقم: 384).

الصفحة 677