كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

حيث توجهت، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة" (¬1).
4 - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رجلًا دخل المسجد ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جالس في ناحية المسجد، فصلى، ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (عليك السلام ارجع فصل، فإنك لم تصل) فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فقال: (وعليك السلام، فارجع فصل فإنك لم تصل) فقال في الثانية أو في التي بعدها: علمني يا رسول اللَّه، فقال: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبر، ثم اقرأ بما تبسر معك من القرآن. . . الحديث) (¬2).
• ثالثًا: من الإجماع: أجمع أهل العلم على فرضية استقبال القبلة لصلاة الفرض، كما نقله غير واحد من أهل العلم، قال ابن عبد البر: "وأجمعوا على أنه فرض واجب على من عاينها وشاهدها استقبالها بعينها، وأنه إن ترك استقبالها وهو معاين لها فلا صلاة له" (¬3).
• وجه الدلالة من هذه الأدلة على مسألة الباب: إذا تقرر هذا فإن من خالف وأجاز الصلاة لغير القبلة فقد خالف صريح الكتاب والسنة والإجماع، في أمر هو معلوم من الدين بالضرورة، وإنكار ما هو معلوم في الدين الضرورة كفر كما نقله غير واحد من أهل العلم، منهم ابن تيمية حيث قال: "فإن الإيمان بوجوب الواجبات الظاهرة المتواترة وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة هو من أعظم أصول الإيمان وقواعد الدين، والجاحد لها كافر بالاتفاق" (¬4).
وقال القاري: "إنكار وجوب المجمع عليه إذا كان معلومًا من الدين بالضرورة كفر اتفاقًا" (¬5).
¬__________
(¬1) صحيح البخاري (رقم: 391).
(¬2) صحيح البخاري (رقم: 724)، وصحيح مسلم (رقم: 397).
(¬3) انظر: الاستذكار (2/ 455).
(¬4) مجموع الفتاوى (12/ 496).
(¬5) انظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 247).

الصفحة 678