كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.

[58/ 4] المسألة الثامنة والخمسون: من حجد صفة القدرة للَّه عز وجل كفر.
• المراد بالمسألة: من المقرر عند أهل السنة والجماعة أن اللَّه تعالى موصوف بما وصف به نفسه في كتابه أو وصفه به نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تمثيل، ولا تكييف، وقد وصف تعالى نفسه بأنه على كل شيء قدير، فأثبتها أهل السنة والجماعة على ما يليق به سبحانه صفة له تعالى، فمن علم بهذه الصفة من نصوص الشريعة، وخالف هذا الاعتقاد فإنه كافر، إذا قامت الحجة عليه.
ويتبين مما سبق أنه ليس المراد نفي كون اللَّه قادر، وإنما المراد نفي كون القدرة صفة له تعالى، أما نفي القدرة عنه تعالى جملة فمسألة أخرى.
• من نقل الإجماع: حكى ابن الجوزي (597 هـ) الاتفاق في المسألة، كما نقله عنه ابن حجر بقوله: "قال ابن قتيبة: قد يغلط في بعض الصفات قوم من المسلمين، فلا يكفرون بذلك، وردَّه ابن الجوزي وقال: جحده صفة القدرة كفر اتفاقًا" (¬1).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي:
1 - قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (¬2).
2 - قال تعالى: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} (¬3).
3 - قال تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65)} (¬4).
¬__________
(¬1) فتح الباري (6/ 523)، وانظر: حاشية الروض المربع (7/ 400).
(¬2) سورة البقرة، آية (20).
(¬3) سورة الطلاق، آية (12).
(¬4) سورة الأنعام، آية (65).

الصفحة 679