كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

وقال القاري (1014 هـ): "إنكار وجوب المجمع عليه إذا كان معلومًا من الدين بالضرورة كفر اتفاقًا" (¬1). وقال ابن قاسم (1392 هـ): "من جحد الزنا، أو جحد شيئًا من المحرمات الظاهرة المجمع عليها -أي على تحريمها-، أو جحد حل خبز، ونحوه، مما لا خلاف فيه، أو جحد وجوب عبادة من الخمس، أو حكمًا ظاهرًا مجمعًا عليه إجماعًا قطعيًا، بجهل، عُرِّف ذلك، وإن أصر أو كان مثله لا يجهل كفر، ولا نزاع في كفره" (¬2).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب:
1 - قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23)} (¬3).
• وجه الدلالة: الآية صريحة في تحريم نكاح المحارم، قال ابن كثير في تفسير الآية: "أجمع المسلمون على أن معنى قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ. . .} إلى آخر الآية، أن النكاح وملك اليمين في هؤلاء كلهن سواء" (¬4).
2 - إجماع أهل العلم على تحريم نكاح المحارم كما نقله ابن قدامة وغيره (¬5).Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
¬__________
(¬1) انظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 247).
(¬2) حاشية الروض المربع (7/ 403)، باختصار يسير.
(¬3) سورة النساء، آية (23).
(¬4) تفسير ابن كثير (2/ 256).
(¬5) انظر: المغني (7/ 84)، تفسير ابن كثير (2/ 256).

الصفحة 682